مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٤ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
للإمام (عليه السلام)، و أما التزام كون المعدن خراج عن ملكه (عليه السلام)، و الكل لا يخفى عليك ضعفه كضعف الاستدلال على ذلك بخلو كثير من النصوص المعدودة للأنفال عن ذكر المعادن و بالنصوص الدالة على وجوب الخمس إذ لو كان من الأنفال لم يجب فيها الخمس كباقي الأنفال كذا قيل، و بقوله (ص):
(الناس شركاء في ثلاثة النار و الماء و الكلأ)
، و بقول الكاظم (عليه السلام):
(إنما المسلمون شركاء في الماء و النار و الكلأ)
، الى غير ذلك مما هو غير دال على أن الناس شرع سواء في المعادن خصوصا بناء على عدم كون الماء منها كما هو ظاهر المشهور، هذا كله فيما يخص المعادن بالنسبة الى أنها من الموات أو من الأنفال أو أن الناس فيها شرع سواء.
و على كل حال (فلو كان الى جانب المملحة أرض موات اذا حفر بها بئر وسيق اليها الماء و صار ملحا صح ملكها بالإحياء و اختص بها المحجر، و لو أقطعها الإمام صح) بلا خلاف في ذلك كما نص عليه في المسالك كما في باقي الموات التي يجري فيها الإحياء و التحجير و الاقطاع على الشرائط السابقة هذا فيما يتعلق بالمعادن الظاهرة.
(و أما المعادن الباطنة، فهي اللاتي لا تظهر إلا بالعمل كمعدن الذهب و الفضة و النحاس فهي تملك بالإحياء) الذي هو عبارة عن العمل الذي به يبلغ نيلها و يصل بواسطته اليها فلو لم تكن كذلك بأن كانت محتاجة الى كشف اليسير من التراب أو ازالته عنها أو كانت على وجه الأرض تخرج بواسطة سيل و نحوه فهي من الظاهرة التي تملك بالحيازة، كما أن الظاهر لو صارت في تخوم الأرض على وجه يحتاج نيلها الى حفر و عمل كانت من الباطنة التي نص جماعة على تملكها بالإحياء كغيرها من الباطنة من غير خلاف يعرف في ذلك بل الاجماع بقسميه منقول عليه، و هو كذلك إن اريد به تملك ما فيها من الذهب و نحوه لصدق الحيازة على ذلك لغة و عرفا، أما لو اريد بذلك ملك الحفيرة عينها كما هو الظاهر من المتن و نحوه فلا يخلو من اشكال بل من منع للأصل و لعدم ظهور اندراج مثل ذلك في عموم قوله (ص):
(من أحيا أرضا ميتة فهي له)
لأن المتبادر من الإحياء في مثل ذلك إنما هو من قبيل الزراعة و بناء الدار و جعل الأرض بستانا و نحو ذلك إلا أن يتم اجماع على جواز ذلك.
فإن قلت: ليس الإحياء إلا عبارة عن احياء كل شيء بحسبه و من هنا تملك البئر ببلوغها الماء الذي هو فيها و ما هو إلا إنه احياء لها و أي فرق بينه و بين الجواهر الكائن فيها.
قلنا: أولا: نمنع صدق الإحياء على مثل ذلك. و ثانيا: الفرق بينه و بين البئر بمكان من الوضوح فإن الجوهر الكائن فيها من قبيل الدفين و نحوه فإذا تناوله المتناول فقد تم