مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٨ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
و الدلالة المنجبرة بما سمعت من الاجماعين المتقدمين في الخلاف و التذكرة فضلا عن الشهرة المنقولة المدعاة على لسان جماعة، و القول بأن الموجود في خبر عقبة المشهور أنما هو البئر و مفروض النزاع غيره و هو العين، بديهي البطلان بعد وضوح إن المراد من البئرين إنما هو العينان و لو بقرينة الأخبار الباقية و غيرها من اجماع و نحوه، كما إن القول بأن التحديد المذكور محمول على ما اذا لم يعلم اضرار الثانية بالأولى و عدمه و مع العلم بذلك يكون المدار عليه و مقتضى ذلك لو علم الضرر باحداث العين الثانية فيما زاد على الحد المفروض لا يجوز له ذلك كما إنه لو علم عدمه فيما دون الحد المذكور جاز له ذلك، فيه: إن ذلك مع إنه خلاف الظاهر من الأخبار المتقدمة فهو خرق للإجماع المركب بل لعله طرح لنصوص المشهور المنجبرة بما سمعت مع ما هي عليه من القوة و الاعتبار فكان الاولى حمل اخبار التحديد المنجبرة بما ذكرنا على خصوص الحفر الثاني و يكون حريم البئر ما يتوقف الانتفاع بها عليه و عليه تنزل اخبار الضرر المذكورة و هذا الوجه لا يخلو من قوة و عليه تكون الفائدة في هذا التحديد إنما هي لمنع المحيي الثاني من احداث عين ثانية في ذلك المقدار، و ما عدا ذلك فهو باق على قواعد الموات لا يجوز المنع من احيائه في غير الحفر المزبور كما هو المختار.
نعم يستثنى منه ما يتوقف عليه الانتفاع فيما اعدت له عرفا من غير تحديد في ذلك كما هو صريح المسالك فإنه قال: و فائدة هذا الحريم إنما هي منع الغير من احداث عين اخرى في ذلك المقدار لئلا ينتقل ماء العين الأولى الى الثانية و من ثمّ اختلفت باختلاف الأرض بالرخاوة و الصلابة بخلاف حريم البئرين السابقتين فإن فائدته منع الغير من احياء ذلك المقدار مطلقا حتى الزرع و الشجر لأن الغرض هو الانتفاع بالبئر فيما اعدت له و ما تحتاج اليه عادة.
و يبقى الكلام في احياء ما استثنى للعين بغير حفر عين اخرى فإنه لا يمنع منه لكن يستثنى لها ما تحتاج اليه للانتفاع بها فيما اعدت له عرفا من غير تحديد، و ربما قيل: عليه بعدم الفرق بين الجميع بالنسبة الى ذلك كما تعطيه ظواهر النصوص فالفرق فيما بينهما خال من الدليل بل لعله تحكم بحت. نعم لو قام اجماع على ذلك كان عليه المعول. و ينبغي التنبيه على امور:
منها: لو كانت العينان على وجه الأرض و لكل منها آهل قد سبق اليها لم يجز لأحد من ارباب احداهما أن يحدث ما يضر بالأخرى من تعميق أو حفر أو اجراء نهر و نحوه عملا بقاعدة الضرر، و لخبر محمد بن الحسين
(قال: كتبت الى ابي محمد (ع) رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فاراد صاحب القرية أن يسوق الى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطل هذه الرحى أله ذلك ام لا؟ فوقع (ع): يتقي اللّه و يعمل في ذلك معروفا و لا