مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٦ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
الماء لم يكن له ذلك بلا خلاف و لا يجوز له الحفر إلا أن يكون بينهما الحد الذي ذكرناه، و يشهد لذلك الأخبار الكثيرة كخبر السكوني عن ابي عبد اللّه (ع)
(إنه قال: قال رسول اللّه (ص) ما بين بئر العطن الى بئر العطن اربعون ذراعا و بين بئر الناضح الى بئر الناضح ستون ذراعا)
، و قال الصدوق: قضى رسول اللّه (ص) إن البئر حريمها اربعون ذراعا لا يحفر الى جانبها بئر اخرى لعطن أو غنم.
و خبر مسمع عنه (ص)
(إنه قال: قال رسول اللّه (ص) ما بين بئر المعطن الى بئر المعطن اربعون ذراعا و ما بين بئر الناضح الى بئر الناضح ستون ذراعا)
، الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواضحة الدلالة على المقصود، إلا إن الذي في المسالك إن النصوص مشتركة في ضعف السند مع عدم جبر الشهرة، و من ثمّ جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج اليه في السقي منها و موضع وقوف النازح و الدولاب و متردد البهائم و مصب الماء و الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية و الزرع من حوض و غيره و الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه بحسب العادة، و قال ابن الجنيد: حريم الناضح قدر عمقها حمى الناضح و حمل الرواية بالستين على إن عمق البئر ذلك انتهى. و هو لا يخلو من نظر، و عن الكفاية: إن المشهور إن حريم البئر المعطن اربعون ذراعا و حريم بئر الناضح ستون لخبري السكوني و مسمع و لم يبلغا حد الصحة و لكن العمل بهما مشهور بين الاصحاب فلا يبعد العمل بهما. هذا و لعل المنساق من الأخبار إنما هو التحديد بين نفس البئرين على سبيل التعبد الصرف بالنسبة الى خصوص الحفر المزبور، و أما الحريم بالنسبة الى ما تحتاج اليه البئر فهو امر موكول الى العرف و العادة غير مستفادة من هذه النصوص قطعا و إنما المستفاد منها التحديد لما بين البئرين خاصة فتأمل.
(و للعين الف ذراع في الأرض الرخوة و في الصلبة خمسمائة ذراع، و قيل: حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول. و الأول اشهر) بل عن الخلاف إن عليه اجماع الفرقة و أخبارهم و في التذكرة: عند علمائنا. و في جامع المقاصد: اطباق الاصحاب على ذلك. و عن التنقيح: إن عمل الاصحاب عليه و هو الحجة في ذلك.
مضافا الى ما دل على التفصيل المذكور من خبر عقبة بن خالد المنجبر بما ذكرناه و برواية المشايخ الثلاثة له عن ابي عبد اللّه الصادق (ع)
(إنه قال: يكون بين البئرين اذا كانت ارضا صلبة خمسمائة ذراع و إن كانت ارضا رخوة فألف ذراع)
، و به يقيد خبر مسمع بن عبد الملك المروي عن الصادق (ع)
(قال: قال رسول اللّه (ص) ما بين بئر المعطن الى بئر المعطن اربعون ذراعا و ما بين بئر الناضح الى بئر الناضح ستون ذراعا و ما بين العين الى