مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
بانحاء شتى فقد تكون بمجرد الماء في الأرض لا يقضي بالملك لشيء من الأرض فضلا عن الحريم المزبور و قد تكون بنقل ارض النهر الى صاحبه دون حريمه و قد تكون لهما معا فالمدار حينئذ على ما علم ثبوته من هذه المحتملات شرعا و مع عدم العلم بالحال و قيام هذه المحتملات مع احتمال سبق الإحياء لكل منهما على الآخر أو تفارقهما معا في ذلك فلا ظهور مع صاحب النهر على وجه يستحق به الحريم المزبور، كما إنه لا يد لصاحب الأرض على الحريم المفروض ظاهرا فتتعارض دعواهما و يكونان من قسم المتداعيين في نفس الحريم كما هو الظاهر من العلامة في القواعد بل لعل ذلك هو الأقوى، و في المسالك: فيحتمل تقديم قول صاحب النهر فيحلف على إثباته و يحتمل تقديم قول صاحب الملك بيمينه لأنه الداخل و يحتمل تساويهما فيتحالفان و يشترك بينهما في مقداره و الوسط لا يخلو من قوة.
و ربما علل ذلك بأن ثبوت الحريم للنهر موقوف على سبقه في الاحياء أو مقارنته و كلاهما غير معلومين، و بأن سبب استحقاق الحريم لصاحب النهر غير معلوم و يد صاحب الأرض معلومة و هي اقوى من اقتضاء النهر للحريم، مع إن المعلوم لا يترك بالمحتمل، و بأن الحريم على تقدير ثبوته حق و الحق اذا تعارض مع الملك يكون الملك اقوى منه، و بأن الاصل عدم الاستحقاق في الملك لغير المالك مع إن كلام مالك الملك موافق للاصل فيكون منكرا و القول قوله بيمينه و جميع ذلك لا يخفى عليك ضعفه فكان الوجه ما ذكرناه من إنهما متداعيان لأنهما خارجان أو كالخارجين لعدم ثبوت يد لأحدهما ظاهرا على الحريم المتنازع فيه دون الآخر كي يدخلا تحت المدعي و المنكر و يكون النزاع فيما بينهما من هذا القبيل.
و قريب من ذلك ما لو تنازعا في ارض النهر نفسها فادعاها صاحب النهر و انكر صاحب الأرض ذلك فإن تحقق إنه السابق فالقول قوله بيمينه لأن اليد له عليها و صاحب النهر يدعي انتقالها اليه بنحو من النواقل فكان عليه البينة، و جريان الماء في بطن النهر لا يدل على شيء من ذلك بعد كونه اعم من الملك أو الاجارة و نحوهما و إن كان صاحب النهر هو السابق فالقول قوله بيمينه و صاحب الأرض يدعي تملكها فتكون عليه البينة، هذا مع العلم باسبقية احدهما في الاحياء و في صورة الجهل تقوم الوجوه الثلاثة إلا إن تصرف صاحب النهر الفعلي قد قوى جانبه فكان القول قوله بيمينه لأنه المنكر عرفا و اللّه تعالى هو العالم بالامور.
(و حريم بئر المعطن اربعون ذراعا و البئر الناضح ستون) كما صرح بذلك جماعة من غير خلاف معروف بينهم بل عن التذكرة نسبته الى علمائنا، و عن الغنية إنه روى اصحابنا إن حد ما بين بئر المعطن الى بئر المعطن اربعون ذراعا و ما بين بئر الناضح الى بئر الناضح ستون ذراعا و ما بين بئر العين الى بئر العين في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع و في الرخوة الف ذراع و على هذا لو اراد غيره حفر بئر الى جانب بئر ليسرق منه