مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٤ - الثانية إذا استجد جماعة نهرا
و إن أمكن له أن يحوز الزائد على ذلك في صورة أخرى إلا أنه غير مقصود له هنا عادة و لعله لذلك كان الظاهر من المتن و نحوه عدم اختصاص القول المزبور بالشيخ (رحمه الله) بل جميع من تقدم على الشيخ (رحمه الله) يقول بذلك أيضا و إن كان الذي يقتضيه النظر هو الذي نبه عليه المصنف (رحمه الله) بقوله: (و لو قيل: يقسَّم على قدر انصبائهم من النهر، كان حسنا) بمعنى أن يقسم على قدر حصصهم من النهر قبل جريان الماء فيه، و لعل هذا هو الاوفق بالقواعد الشرعية لأن الحيازة تتبع الآنية التي يحاز فيها إن نصفا فنصفا أو ربعا فربعا و هكذا، و لو أن الحصة فيه تتبع المقدار المملوك من الأرض التي يزرعون فيها مثلا لاتحد القولان و لعل النزاع في الجميع راجع الى تعين الحصة في ذلك فتأمل.
تنبيه:
لو طغى ماء النهر و جرى الى ملك غيره ففي ملك صاحب النهر له وجهان، من دخوله في نهره و كونه في حيازته و خروجه منه بعد ذلك غير قادح في ملكه كما هي القاعدة في نظائره، و من أصالة عدم الملك و عدم قصد الحيازة لخصوص الزائد الخارج منه كما يساعد على ذلك الوجدان و هو الظاهر من تعبير الماتن ب" ما يقبضه النهر"، و على الوجه الثاني فهل يملكه غيره الذي دخل في ملكه أو لا؟ وجهان، من الأصل و عدم قصد التملك له على نحو جريان ماء السيل في ملكه و تعشيش الطائر فيه و نحو ذلك، و من دخوله تحت سلطنته عرفا فيكون له شرعا، و ضعف الأخير ظاهر لا يخفى على ذوي البصائر.
[الثانية: إذا استجد جماعة نهرا]
(الثانية: إذا استجد جماعة نهرا، فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه، و كان بينهم على قدر النفقة على عمله) بلا خلاف في ذلك بل الإجماع بقسميه عليه لأنه بالحفر قبل الوصول الى منتزع الماء يكون تحجيرا حقيقة و في الثاني يكون إحياء عرفا إذ إحياء كل شيء بحسبه سواء جرى الماء فيه أم لا لأن المدار في تحقق الإحياء في النهر هو التهيؤ و الاستعداد للجري و ليس المدار على فعلية الجريان التي هي العمدة في الانتفاع بالنهر المزبور كما عرفت الكلام في نظائره و مقدار الملكية جار على مقدار العمل سواء وافقته في ذلك أو خالفته و اطلاق المتن منزل على ذلك، لأنه هو الغالب بل هو المتعارف فلا يشمل ما خالفه مما يتفق كونه على خلاف المعتاد كما لو آجر أحدهم زيدا بعشرة دراهم و آجر غيره عمروا بثمانية دراهم و فرضنا إنهما تساويا في، فالمتجه في ذلك كون المدار على مقدار العمل لا على مقدار الاجرة كما هو واضح كوضوح إنه لو حفر كل واحد منهم مقدارا من النهر لو يشتركوا في جميعه بل يملك كل واحد منهم مقدار حفره، إلا أن يتعاوضا بأن يعوض كل منهم صاحبه فيما حفره فيشتركون حينئذ في الجميع عملا بالعقد الجديد الواقع فيما بينهم كما يقع في سائر الأموال المتميزة التي يقع الاشتراك فيها بواسطة بيع كل منهما نصف ماله بنصف مال الآخر و اللّه تعالى هو العالم.