مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٦ - منها ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
منها: ما لو حفر كافرا ارضا
فوصل الى معدن ثمّ فتح المسلمون تلك الأرض فالمنقول عن الشيخ في المبسوط و العلامة في التحرير و التذكرة بل عن الفخر و غيره إنه غنيمة للغانمين و ليس هو للمسلمين على نحو الأرض المفتوحة عنوة، و عن العلامة في القواعد الاشكال في ذلك من إنه بحكم المنقول و غير مندرج في الأرض التي دلت الادلة أنها للمسلمين و لعدم قصد التملك للحافز فتكون حينئذ على الأصل الاباحة على نحو من حفر بئرا في البادية ثمّ ارتحل عنها و من إنه جزء من الأرض التي لا تنقل أو إنه مشابه لها في ذلك، و لا يخفى عليك ضعف هذه التعليلات لا سيما الاخير منها و إن كان الأول من الوجهين هو الأقوى في بادي الرأي و الوجه أنها للإمام (ع) كباقي الأنفال أو لجميع المسلمين تبعا لأرضهم و لا دليل على إنها لخصوص الغانمين و إنها على حد سائر المباحات بين الناس جميعا فيملكها من يحوزها نظير المياه و الحطب و نحوه فتأمل.
منها: ما لو قال رب المعدن لشخص غيره اعمل فيه و لك نصف الخارج منه
بطل لجهالة العوض الواقع هنا اجارة كان أو جعالة و هو المنسوب الى الشيخ في المبسوط و الفاضل في القواعد و التذكرة و إلى الكركي في شرح القواعد و هو في الاجارة كذلك و في الجعالة لا يبعد القول بالصحة على حد من قال: من جاء بعبدي فله نصفه. بناء على المعدن المزبور مملوكا للجاعل باحياء و غيره و منها ما لو قال له اعمل فما اخرجته فهو لك فالمحكي عن المبسوط عدم الصحة في ذلك استنادا الى أن ذلك هبة لمجهول فتقع باطلة لذلك، و حينئذ فكل ما يخرجه العامل فهو لصاحب المعدن إلا أن يحدث له هبة جديدة و لا يستحق الاجرة على ذلك لأنه إنما عمل لنفسه و كأنه اراد من كونه مجهولا حين الهبة بمعنى إنه معدوم غير موجود قبلها ضرورة أن ما يخرجه لم يكن موجودا قبلها و حيث بطل كونها هبة فالظاهر أنها اباحة كما في التحرير فإنه قال: يكون ذلك اباحة للإخراج و التملك و إن كان للمالك الرجوع بالعين مع بقائها و لا اجرة له. و نوقش: بمنع عدم الاستحقاق الاجرة مع جهالته بالحكم لأنه عمل مسلم و الأصل احترامه مع عدم تبرعه و اقدامه على تحصيل عوض له كما هو المفروض و فيه: إن اسقاط الاحترام لعمله إنما جاء من قبله و هو الذي ادخله على نفسه بتقصيره في تعلم الاحكام فلا أقل من الشك في ذلك فلا و خرج عن الأصل.
و ربما يعلل بطلان الهبة المزبورة بالتعليق أولا و عدم وجود الموهوب حين الهبة، و ثانيا لم يتجدد سبب الملك حين وجوده، اللهم إلا أن يقال: إن الموهوب نفس تراب المعدن الذي بالعمل يصير ذهبا. و هو لا يخلو من تأمل. و اللّه تعالى هو العالم.
و أما الماء الذي هو من جملة المشتركات بين الناس كما هو مقتضى الأصل بل الاجماع بقسميه قائم عليه، مضافا الى النبوي المشهور
(الناس شركاء في ثلاثة النار و الماء