مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٩ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي
الرجوع فيه الى العادة أيضا على نحو ما ذكرنا حتى لو احتيج في سقي الأرض الى غير ذلك اعتبرت الحاجة عادة لما عرفت من إن الظاهر من التحديد المذكور في النصوص ناظر اليها و ليس هو تحديد تعبدي، و لو علم زيادة على الحاجة و لكن مع ذلك لا حق للأسفل إلا بعد استيفاء الأعلى تمام حاجته و إن أدى ذلك الى ضرر غيره بل إذا لم يفضل عن الأعلى شيء فلا حق للأسفل كما هو صريح جماعة و صريح آخرين عدم معرفة الخلاف فيه بل الإجماع بقسميه عليه لأن الأعلى أحق بمقدار حاجته بل لا حق للأسفل إلا بعد تمام حاجة الأعلى كما هو ظاهر.
نعم لو تساوى اثنان في تساوي أرضيهما عن يمين النهر و شماله بعد استوائهما في الاستحقاق فالوجه القرعة إذا لم يمكن قسمته بينهما بحيث يمكن سقي كل واحد منهما بحصته، و إلا قدم طالب القسمة، و الفرق بينهما و بين الأول و الثاني استوائهما في الاستحقاق دفعة فكانا كالشريكين في النهر بخلاف المتقدم و المتأخر فإنه لا حق للمتأخر مع احتياج المتقدم، ثمّ إن اتفقت ارضاهما في القدر قسما بالسوية و إلا قسم الماء بينهما على حسب الأرض كالشريكين المتساويين، و لو تهايا كانت النوبة على النسبة و المعتبر من قرب الأرض الى الماء و لو قرب جزء منها اليه و إن قل على وجه لو اتسعت احداهما على جانب النهر و ضاقت الأخرى بالنسبة اليه و إن كانت ممتدة الى الخارج فهما مستويان أيضا لصدق القرب بذلك عليها.
و قد يورد على ذلك: بمنع جريان القرعة هنا بعد تساويهما في الاستحقاق كما هو المفروض و ليس المستحق أحدهما و هو معين في الواقع قد اشتبه في الظاهر فيكون من موارد القرعة كما عرفت ذلك في نظائره، بل ربما يمنع جريان القرعة أيضا بعد عدم كون الماء مملوكا اصلا و إنما هو من المباحات الأصلية كما هو المفروض، و كونهما كالشريكين لا شاهد عليه إلا أن يتم على ذلك إجماع و نحوه و هو في معرض المنع، فالوجه حينئذ أن السابق منهما اليه هو المستحق له على نحو المعادن و غيرها فلو لم يسبق اليه أحدهما و فرضنا إنهما تعاسرا فيه رفع امرهما الى الحاكم ليعمل فيهما بما يراه من حسم مادة النزاع فيما بينهما من قرعة أو قسمة أو ارضاء بصلح و نحوه و حيث يتعذر ذلك كله وقف بينهما حتى يتراضيا، و لو اراد إنسان أن ينصب رحى على هذا الماء فإن كانت معارضة لوصول الماء الى الاملاك و لو لأن وصوله اليها يكون محتاجا الى الكلفة ا مستلزما لنقصه عما كان عليه في السابق لم يجز ذلك إلا برضاء أهل الاملاك سواء بناها في ملكه أم في الموات، و إن لم تعارض شيئا من ذلك جاز بناؤها و إن كانت أعلى من الجميع، لأن الذي لهم إنما هو حق الانتفاع لا إنه ملك لهم و ما لا ينافي انتفاعهم لا يتوقف على إذنهم، و حيث تجتمع على النهر أرحية و تتعارض قدم السابق منها في الإحياء حيث يعلم، فإن اشتبه قدم من يلي فوهة