مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٠
النهر على نحو الاملاك المتعارضة لفحوى ما ورد فيها إن لم يكن شاملا لها و اللّه تعالى هو العالم.
[الرابعة: لو أحيا إنسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي]
(الرابعة: لو أحيا إنسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي، لم يشارك السابقين، و قسم له مما يفضل عن كفايتهم) كما صرح بذلك كثير منهم من غير خلاف فيه يعرف كما اعترف به بعضهم للأصل بعد صدق استحقاقهم للانتفاع به دونه كما هو صريح النبوي السابق و لظهور إجماعهم على ذلك حتى قيل: لم نر من تردد فيه قبل المصنف (رحمه الله) و لأن السابقين في إحياء أرضهم قد استحقوا مرافقها و هذا الماء من أعظم مرافقها فلا يستحقه غيرهم إلا بعد استغناء السابقين كذا قيل.
و لا يخفى ما في الجميع بعد منع استقرار حق الاولين فيه مع صدق الإحياء الموجب للحق على هذا المحيي كصدقه على السابقين أيضا، مضافا الى امكان منع كونه من الحريم للأولين على وجه يكون مانعا من مشاركة هذا المحيي لهم مع منع الإجماع المعتبر في امثال ذلك خصوصا مع قلة المتعرضين لذلك و عدم بلوغهم حد الشهرة على إن أصالة الاشتراك في مثل هذا الماء الباقي على الاباحة لا مخرج عنه.
هذا و في المسالك: إنه لو لم يفضل عن كفايتهم شيء بل احتاج الأول منهم السقي بعد فراغ المتأخر رجع الحق اليه و هكذا و لا شيء لهذا المحيي اخيرا و لا فرق بين كون الأرض التي احياها أبعد من فوهة النهر أو اقرب اليه لأن المعتبر هو السبق في هذا الإحياء بل من هذا يعلم صحة تصيد الشهيد (رحمه الله) و غيره في المسألة الثالثة. انتهى.
و هو حسن مع اتحاد موضوع المسألتين المستلزم لتقييد الأولى بالثانية، و لكن قد يقال: بأن موضوع المسألة هنا غير موضوع الأولى فإن موضوع الأولى ما إذا كانت املاك محياة قبل مجيء السيل و نحوه اليها فإذا جاءها كان الأعلى منها مقدما على ما يليه ثمّ هو على ما يليه و هكذا من غير فرق في ذلك بين المتقدم في الإحياء و المتأخر عملا باطلاق النصوص السابقة و حينئذ فهذا الماء ليس من حريم تلك الاملاك و إنما هو رزق من اللّه جاءهم من غير احتساب و قد قسمه عليهم على الترتيب المزبور، و أما الثانية فهو ما إذا أحيا إنسان أرضا ميتة على هذا الماء بعد حفر آنيته و صيرورتها نهرا مثلا فليس له مشاركتهم فيه مع حاجتهم الى ذلك لعدم شمول النصوص لذلك مع أصالة العدم.
و لعل قول المصنف: (و فيه تردد) إن تردده بالنسبة الى القسمة له من الفاضل عن حاجتهم لأنه على تقدير إنه فاضل عن حاجتهم لا حق لغيره فيه كي يقسم له منه و إنما هو باق على الاباحة المشتركة بين سائر الناس و كأنه هو الاقرب بل الالصق بظاهر عبارة المصنف. و يحتمل أن يكون تردده بالنسبة الى استقرار القسمة من الفاضل من حاجتهم