مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١١ - و منها ما لو اراد إنسان أن يسبل بئرا في أرض مملوكة لغيره
سقوطه بها و لكن كان يجب عليه بذل الزائد على حاجته على حد باقي المياه المباحة التي يكون للسابق فيها حق بقدر حاجته فالجمع بين الحكمين كما وقع في كلام كثير منهم غير متجه كما قيل، و ربما يدفع: بان الأعراض مختلف فقد يكون مخرجا عن الملك و قد يكون سببا للإباحة لسائر الناس و اي مانع من أن يكون حق التحجير من هذا القبيل فلا يلزم من القول به القول بعدم وجوب البذل كما هو واضح. نعم لو عاد اليه بعد المفارقة المزبورة ففي ثبوت الحق له في الماء وجهان يتفرعان على الوجهين في أثر المفارقة فإن قلنا بأنه زوال الملك أو الحق فلا حق له و إلا كان حقه أو ملكه باقيا فهو أولى بذلك و اللّه تعالى هو العالم.
(و أما مياه العيون و الآبار و الغيوث فالناس فيه سواء، و من أغترف منها شيئا بإناء أو حازه في حوضه أو مصنعه فقد ملكه) من غير اشكال في ذلك كله حيث يكون مباح الأصل غير مملوك لأحد كما عرفت الكلام فيه سابقا و الإجماع بقسميه محكي عليه بل قيل إنه من الضروريات غير المحتاجة الى الاستدلال على أن النصوص السابقة و غيرها ناطقة به و ما في بعضها من ذكر المسلمين غير مناف لعموم الناس الموجود في آخر كما لا يخفى و ذلك مما لا اشكال فيه و اللّه تعالى هو العالم بما فيه.
و على كل حال فقد ذكر القوم فروعا ترتبط في المقام لا بأس بالتعرض لها تبعا لهم و اقتفاء لإثرهم:
منها: ما لو حفرت البئر في الأرض المفتوحة عنوة المملوكة للمسلمين كافة
ففي تملك مائها للحافر اشكال و لعل الأقوى عدمه لما عرفت من عدم جواز إحيائها بعد كونها للمسلمين كافة فلا يكون مملكا لنفس البئر و لا لمائها تبعا لتملكها. نعم لا يبعد تملكه للماء بالحيازة على نحو الملك لما في المعدن خصوصا على تقدير كون الماء من جملة افراد المعادن صريح جماعة.
و منها: ما لو طمت البئر و كادت عادية
و قد ذهب مائها فاستخرجها إنسان ملكها لأن بالدفن عادت مواتا و قد احياها و هو المحكي عن العلامة في التذكرة، أما إذا كانت لمسلم فلا تملك بالإحياء المزبور لما عرفت من أن شرط الإحياء أن لا يكون عليها يد لمسلم كما سبق مثله.
و منها: لو حفر إنسان بئرا في الأرض الموقوفة على المسلمين
فلا يبعد القول بجواز تملكه للماء من باب الحيازة، و مع عدم الجواز فعليه طمها، و لو عصى بالطم و لم يطمها فالماء أيضا مملوك له بالحيازة و لا تنافي بين الحيازة و العصيان فتأمل.
و منها: ما لو اراد إنسان أن يسبل بئرا في أرض مملوكة لغيره
فعليه أن ينقل مقدارا منها اليه ببيع و نحوه ليكون الماء مملوكا له فيصح تسبيله. نعم لو كان البئر في