مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥ - المقام الرابع لا يلزم من اشتراط الإذن حصول الإذن الخاصة بالإحياء لكل شخص بذاته
المقام الثالث: بعد معرفة إن الموات لهم (ع) اتفق الأصحاب كما صرح به كثير منهم على اشتراط الإذن منهم (ع) في تملك المحيي
إذا كان قصده التملك و انه لا يملك من دون ذلك إجماعا و هذا هو الحجة مضافا الى اصالة عدم التملك إلا بسب شرعي و لم يثبت كون الإحياء سببا شرعيا على سبيل الإطلاق و ما يظهر من إطلاق النصوص السابقة مفيد بذلك قطعا و إجماعا.
مضافا الى المعروف من قوله (ص)
(لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه)
فان نفي حلية التصرف فيه على سبيل الإطلاق يستلزم عدم صحة التملك له قطعا و ان ترتبت بعض الأحكام الوضعية على فعل بعض المحرمات فان ذلك لا دخل له بهذا المقام كما هو واضح و إلى قوله (ص):
(ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)
على أن ذلك مندرج في الأنفال التي هي له في الكتاب و السنة بل الإجماع و لا يجوز لأحد التصرف في شيء منها إلا بإذنه.
المقام الرابع: لا يلزم من اشتراط الإذن حصول الإذن الخاصة بالإحياء لكل شخص بذاته
بل الظاهر كفاية الإذن العامة في ذلك المستفادة من النصوص السابقة و غيرها. و دعوى الإجماع على اشتراط الإذن الخاصة و إن الإذن العامة غير كافية في المقام واضحة المنع، بل لعل النصوص المستفيضة على عكسها أدل كالنصوص على الشراء من ارض اليهود و النصارى و إنه لا بأس به فإنها صريحة في إن الإحياء منهم لم يكن بإذن الإمام (ع) لا عموما و لا خصوصا مع تملكهم لها فكشف ذلك عن عدم اشتراط الإذن الخاصة لهم بالإحياء في التملك كما هو مقتضى العموم المستفاد من قوله (ص):
(من أحيا أرضا ميتة فهي له)
، و نحوه و القول بقصرها في حال الغيبة أو قصور اليد عن تصرفهم نوع من التهجس الذي وردت الأخبار بخلافه، كما عن ابن وهب عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال:
(أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمرها فإن عليه فيها الصدقة فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها و خربها ثمّ جاء بعد ذلك يطلبها فإن الأرض لله تعالى و لمن عمرها)
، الى غير ذلك من النصوص الدالة على التملك بالإحياء.
و عن الشيخ انه حملها على الأحقية دون الملكية كما هو المنقول عنه في الاستبصار جمعا بين هذه الأخبار و بين ما دل على إن الموات من الأنفال ملك للإمام (ع) ينتزعها ممن أحياها إلا إذا كان من شيعته فإنه (ع) يتركها في يده و يأخذ منه خراجها.