مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٠ - الرابع لا بأس بتضليل الجالس للبيع و الشراء على نفسه و على متاعه مع عدم تضرر المارة بثوب و غيره من بارية و نحوها
نعم في المسالك كما في غيرها: إن له أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب و بارية و نحوها لا بناء دكة إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرر به المارة اصلا فيتجه الجواز. و قد اورد عليه: بعدم الفرق بينهما في صورة الضرر، و قد يدفع: بأن ظاهرهما بل صريحهما عدم الفرق بينهما أيضا في صورتي الضرر و عدمه و إن كان توقع الضرر في البناء اقرب منه في التظليل عادة و لعله لذلك اختلفت عبارة المسالك في صورتي الضرر و عدمه و إن كان مؤداهما عند التأمل واحدا فرقا بين التظليل و البناء بجواز الأول إلا مع العلم بعدم الضرر نظرا إلى الغالب في الجانبين إلا إن ذلك لا يخلو من تأمل.
و عن المبسوط: إنه إذا سبق إلى موضع كان أحق به من غيره لأنه بذلك جرت عادة اهل الامصار يفعلون ذلك و لا ينكره احد غير إنه لا يجوز أن يبني دكة و لا ينصب مستندا. و فيه: إن الأصل و السيرة يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع في جميع المنافع المشتركة التي قصدها المحيي باحيائه أو الواقف بوقفه أو المسبل بتسبيله من غير فرق في ذلك ما يدوم اثر التصرف فيه كالبناء و نحوه مما كان الغالب فيه الدوام و بين ما لا يدوم مع كون المفروض عدم اخراجه بذلك عما اعد له، فعلى هذا لو بنى بعض الطريق بالآجر على وجه لا يخرج بذلك البناء عن اصل الاستطراق لم يكن في ذلك بأس و إن كان من عزمه الاستئثار به لو جلس عليه و الحالة إنه غير مضر بالمارة على حد وضع البساط و نحوه و كذا الكلام في السقف، و ثبوت حق الاستطراق غير مناف لذلك بعد قيام الاجماع على جواز الانتفاع بغير المضر بالمارة، و حينئذ لم يكن للمستطرق اختيار هذه القطعة بخصوصها لاستطراقه مع وجود غيرها مما يصلح له لأن الذي ثبت له إنما هو حق الاستطراق في المجموع لا في كل جزء جزء، و من ثمّ لم يكن له ازعاج الجالس غير المضر بالطريق و قد جرت السيرة بوضع القمامة و غيرها في الطرقات إذا لم تضر بالمستطرقين من جهة وجود ما يصلح لاستطراقهم و اشتراك الناس فيها غير مناف لذلك بعد كون الاشتراك الثابت على هذا النحو المزبور بل لعل ذلك من المؤكدات له، و من ذلك الانتفاع بالمساجد في غير العبادة مع عدم المزاحمة لأهل المنفعة المقصودة، و دعوى حرمة الانتفاع بغيرها إلا ما جرت السيرة عليه دعوى لا حاصل لها بعد كون المعلوم الجواز على وجه الكلية لا في خصوص افراد من الانتفاع بخصوصها بل الظاهر من كلمات الاصحاب بل لعله هو الصريح من عباراتهم إن المدار في ذلك إنما هو على تضرر ذوي المنفعة المقصودة و عدمه، و مع ذلك كله قد يقال: بأنه لا عموم في السيرة الفعلية على وجه يستفاد منه هذه الكلية الشاملة لبناء الدكة و نحوها فالاستدلال بها عليها بهذا المعنى في غير محله، و دعوى حصول العلم بها من تتبع الموارد المعلوم جوازها اثباتها على مدعيها على إنه من الاستقراء المعلوم امتناعه، كما إن أصالة الجواز على وجه يستفاد منها الكلية المزبورة