مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤ - الشرط الثالث أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة و منى و المشعر
اولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها الى حين بعدها)
، الى غير ذلك من النصوص المستفادة منها أن ذلك حريم لها شرعا و ذكر النخل فيها لا خصوصية فيه و إنما ذلك من باب المثال و لو لأغلبية ذلك اذ من المعلوم عدم الفرق في ذلك بين السعف و بين العروق بل قد يدعى الاجماع على ذلك.
نعم لو اعد الأرض للغرس بأن هيأها لذلك أو غرس جملة منها فقد قيل: بالحريم للغرس الذي لم يغرس. و قيل: بعدمه. و لعل الأول منهما هو الأقوى لصدق الإحياء عرفا على هذه الأرض فيكون لنخلها حريم بمقدار السعف على تقدير غرسه، و لكن ذلك لا يخلو من تأمل بل لعل المنع في ذلك هو الوجه لأن مرجع ذلك على هذا التقدير الى تحقق الإحياء و عدمه و مفروض النزاع إنما هو في حريم المحيا، و حينئذ فلا مخرج عن الأصل و عمومات الإحياء قاضية بجواز الإحياء لمثل ذلك و لا دليل على المنع من احيائه كما إنه لا دليل على ثبوت الحريم للمسجد و إن جاءت به الأخبار، فقد قال الصدوق: و روي أن حريم المسجد اربعون ذراعا من كل ناحية و إن حريم المؤمن في الصيف قدر باع أو عظم ذراع و الظاهر إن ذلك من الآداب المحمول تحديدها على الاستحباب، و من هنا لم يتعرض له الاصحاب و إن توهم من بعض العبائر ذلك، و على تقدير ثبوته فلا شمول في حريم المؤمن لمثل الحمامات و الحضرات و نحوها كما هو المستفاد من اخبار نضم الجماعة و إنه لا ينبغي الفرجة بين المصلين و اللّه تعالى هو العالم.
[الشرط الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة و منى و المشعر]
(الشرط الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة و منى و المشعر، لأن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة) بلا خلاف في ذلك كما اعترف به الاكثر بل الاجماع منقول بقسميه عليه و هو المخصص لعمومات الأخبار، و لأن ذلك احياء لها شرعا لما فيه من تصرف المتعبدين الذي هو من الحيازة فلا تندرج هذه الأرض في الموات العطلة حتى يصح احيائها، على أن ذلك من القطعيات بل من الضروريات التي لا مساغ لإنكارها من غير فرق في منع الإحياء في ذلك بين القليل منه و الكثير و لا بين ما يحتاج اليه الناسك و غيره لاشتراك جميع المواقف في استحقاق الخلق الوقوف بها فكانت على هذا التقدير اشبه شيء بالمساجد الممنوع من احيائها و إن اتسعت على وجه زادت على المتعبدين و استثنى المصنف من ذلك ما ذكره بقوله: (أما لو عمر فيها ما لا يضر و لا يؤدي الى ضيقها عما يحتاج اليه المتعبدون كاليسير لم امنع منه) و علل ذلك بأنه غير مؤد الى الضيق على الناسكين مع إنه غير محتاج اليه غالبا لعدم الاضرار به و لا تفوت معه المصلحة المطلوبة منها مع إنه غير مملوك لأحد و لا موقوف عليه و بهذا يحصل الفرق بينهما و بين المساجد و غيرها من الأراضي الموقوفة على المصالح الخاصة.