مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩ - الشرط الاول أن لا يكون عليه يد لمسلم
هذا النحو و دون ذلك خرط القتاد، و ما هو متداول بين الناس من البيع و الشراء بلا نكير و لا معارض لا دلالة فيه على ذلك لاحتمال إنه من قسم الاراضي المأذون فيها شرعا و لو بحمل فعل المتداولين لذلك على الصحة كما هو الشأن في حمل سائر افعالهم المحتملة لذلك و عليه عمل الفتوى على تقدير ثبوتها.
هذا كله في الارض التي لم يكن لها مالك معين مما يصلح احيائه و ما لا يصح (و اما ما هو بقرب العامر من الموات يصح احيائه اذا لم تكن مرفقا لعامر و لا حريما له) بلا خلاف في ذلك بيننا كما هو المنقول على لسان جماعة، مضافا الى ما تقدم من عمومات الاحياء التي مر عليك ذكرها و لمخالفة من جعل اللّه تعالى الرشد في خلافهم فانهم من احياء ما قرب من العامر ركونا الى امكان تعلق مصلحة للعامر به فكانت مانعة من احيائه و هو بديهي البطلان، و لما روي عن النبي (ص) من أنه قد اقطع بعض الصحابة العقيق الذي هو قريب من عمارة المدنية على أنه من توابع العامر و ملحقاته بل مما يتوقف الانتفاع بالعامر عليه كما هو ظاهر الاشتراط المزبور و ذلك امر واضح و اوضح منه عدم حصول ثمرة في بيان مقدار ذلك القريب من القرب و البعد.
في شرائط التملك بالإحياء
انما المهم بيان الشرائط المعتبرة في الاحياء و قد نبه عليها المصنف بقوله: (و يشترط في التملك بالاحياء شروط خمسة:
[الشرط الاول: أن لا يكون عليه يد لمسلم]
الشرط الاول: أن لا يكون عليه يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الاحياء لغير المتصرف) الا اذا علم بفسادها فإنها لا تمنع من مباشرة الاحياء لعدم احترامها شرعا و مع عدم العلم بذلك تكون مانعة عن المباشرة المزبورة لغير صاحب اليد المتصرف في الارض سواء كانت اليد الموضوعة على الارض يد ملك او كانت يد اختصاص بلا خلاف في ذلك بل الاجماع بقسميه عليه.
مضافا الى عموم النواهي المانعة عن التصرف في مال غيره من دون اذنه و لقبح الظلم و العدوان، و لقوله (ص):
(من سبق الى ما لم يسبق اليه احد فهو احق به)
، و قوله (ص):
(من حاز شيئا فهو له)
، و نحو ذلك مما هو صريح بالمنع من التصرف في مال غيره بغير اذنه بعد وضع اليد المحترمة شرعا عليها و لو كان احترامها بواسطة الحمل لفعله على الصحة و كذا الحكم في كل يد ثبت احترامها شرعا و تعممها لغير المسلم من الذمي و المعاهد و نحوهما محل تأمل.