مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
كل ما يتعلق بمصالح العامر كالطريق و الشرب و مسيل ماء العامر و مطرح قمامته و ملقى ترابه و آلته او بمصالح القرية كقناتها و مرعى ماشيتها و محتطبها وسيل مائها لا يصح لأحد احيائه و لا يملك بالاحياء. و كذا حريم الآبار و الانهار و الحائط و كل مملوك لا يجوز احياء ما يتعلق بمصالحه لأن ذلك من حقوق الملاك و لأنه لو جاز احيائه لأدى ذلك الى بطلان الانتفاع بالمملوك فيبطل ملكه، لقوله (ص):
(من احيا ميتة في غير حق مسلم فهي له)
اللازم بمقتضى المفهوم إن الاحياء اذا كان في حق المسلم فليس له، و صحيح احمد بن عبد اللّه:
(سألت الرضا (ع) عن الرجل تكون له الضيعة و يكون لها حد و تبلغ حدودها عشرين ميلا او اقل او اكثر يأتيه الرجل فيقول له اعطني من مراعي ضيعتك و اعطيك كذا و كذا درهما، فقال (ع): اذا كانت الضيعة له فلا بأس)
، و نحوه خبر ادريس بل صحيحه و ربما قيل: إن ظاهرهما الملكية بناءً على ارادة البيع و نحوه من الاعطاء فيهما كما قيل.
و الظاهر أنهما معا ظاهران في إن المراعي واقعة فيما هو دون الحدود الظاهر في كونها كلها من العامر لا أنها من الموات الذي هو حريم للعامر كما هو المفروض في هذا المقام خصوصا خبر ادريس المروي عن ابي الحسن (ع):
(قال: قلت له (ع): إن لنا ضياعا و لها حدود و فيها مراعي و للرجل منا غنم و إبل و يحتاج الى تلك المراعي لإبله و غنمه، أ يحل له أن يحمي المراعي بحاجته اليها؟ فقال (ع): اذا كانت الارض ارضه فلا بأس)
، فإن ظاهر في إن المراعي داخلات في العامر و إن البيع الواقع فيها لنفس المراعي كما هو ظاهر.
و على كل حال فقد اختلفوا في الحريم بعد اتفاقهم على منعه من الاحياء في أنه ملك لأربابه او إنهم احق به من غيرهم، فالمنقول عن الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة و ابن ادريس و ابن سعيد و الفاضل و المسالك إنه ملك لهم، و في المسالك: إنه الاشهر. و لأنه مكان استحقوه بالاحياء فيملكونه كما لو احيوه، و لأنه يدخل في بيع العامر فلا يجوز لغيرهم احيائه و لا التصرف فيه بغير اذن ارباب العامر، و لأن معنى الملك موجود فيه، و لأن الشفعة تثبت بالشركة في الطريق المشترك و ذلك دال على الملك، و لظهور خبر احمد بن عبد اللّه المتقدم مع خبر ادريس المدعى إن ظاهرهما الملكية كما تقدم، و لاندراجه في نصوص الاحياء فإن احياء كل شيء بحسبه، و لأن تبعيته للمحيا كافية في تملكه، و الكل لا يخلو من نظر بيّن او منع ظاهر.
مضافا الى الاصل و عدم وجود الاحياء المقتضي للملكية في مثل المقام، و عن مفتاح الكرامة الاستدلال على ذلك بالسيرة المستمرة في سائر الاعصار و الامصار على