مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٨ - الطرف الثاني في كيفية الإحياء
المراعي، فقال: إذا كانت الأرض ارضه فلا بأس)
، إلى غير ذلك من الأخبار القاضية باختصاص جواز الحمى بارضه المختصة به و إنما خص الجواز بذلك لنهي النبي (ص) عن الحمى في ما عدا ذلك لقوله (ص):
(لا حمى إلا لله تعالى و لرسوله (ص) إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد و الإبل التي عليها في سبيل اللّه تعالى وابل الزكاة)
، إلى غير ذلك مما هو ظاهر من النصوص السابقة و غيرها مما هو لا كلام فيه، كما لا خلاف بل و لا اشكال في عدم جواز الإحياء ما دام الحمى مستمرا أما لو زال المنع من الحامي فلا شبهة في جواز الإحياء من غير فرق بين المصلحة و عدمها و من دونه لا يملك اجماعا فتأمل.
و إنما الكلام في إن (ما حماه النبي (ص) و الإمام (ع) لمصلحة فزالت جاز نقضه، و قيل: ما يحميه النبي (ص) لا يجوز نقضه لأن حماه كالنص) الذي لا يجوز الاجتهاد في مقابلته كما هو المنقول عن الشيخ في المبسوط و المعروف إنه من اقوال العامة المبني على مذهبهم الذي لا ريب في بطلانه عندنا بعد عدم الفرق في حماهما و إنهما معصومين لا يحكمان بالرأي و الاجتهاد، و إنما الكلام في إن الحمى حيث يكون منوطا بالمصلحة الخاصة فلو زالت تلك المصلحة المقصودة منه بأن فرق الماشية على اربابها المستحقين لها واخذ المجاهدين خيلهم للجهاد أو ارتبطوها للعلف، فهل ينقض الحمى بذلك فيرجع إلى نضرة انتهاء كما كان إلى نضرة ابتداء ام لا بد من التصريح بالنقض؟ وجهان اقواهما الأول.
و في المسالك: هو في حمى الامام (ع) موضع وفاق و في حمى النبي (ع) وجهان احدهما إنه كذلك للاشتراك في المقتضي و الآخر المنع مطلقا لأن حماه إنما كان لمصلحة مقطوعة فكان كالنص لا يجوز تغيره و هذا عند اصحابنا لا يوجب الفرق لأن الامام (ع) عندهم لا يحمى إلا بالاجتهاد فكلاهما يكونان نصا و على الاظهر من جواز نقضه هل ينتقض بزوال المصلحة التي جعل لأجلها ام يتوقف على حكم الحاكم؟ فيه وجهان من تبعيته لتلك الجهة كالمسجد و المقبرة فلا تتغير و من مشروعيته لمصلحة و علة خاصة فإذا زالت العلة زال المعلول و الملك قد زال في المسجد و نحوه بخلاف الحمى انتهى. فلا وجه لقياس احدهما على الآخر خصوصا بعد ظهور الفرق بينهما كما هو واضح.
[الطرف الثاني في كيفية الإحياء]
(الطرف الثاني في كيفية الإحياء: و المرجع فيه العرف لعدم التنصيص شرعا و لغة و قد عرف إنه إذا قصد سكنى أرض فأحاط و لو بخشب أو قصب أو سقف.) مما يمكن سكناه سمي احياء و كذا لو قصد فاقتصر على الحائط من دون السقف و ليس تعليق الباب شرطا في تحققه بعد كون المرجع في تحققه العرف العام لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه