مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٠ - الطرف الثاني في كيفية الإحياء
و إنما المؤثر في صدقه عرفا إنما هو مجرد اجراء الماء اليها فعلا أو قوة، و المرز و المسناة إنما هما لتميز قدر الإحياء عن غيره في نضره لا لتوقف صدق الإحياء عليه عرفا كما هو واضح.
نعم قد يضم إلى ذلك تسوية الأرض بطم الحفر التي فيها و ازالة الارتفاع من المرتفع و حراثتها بتليين ترابها فإن لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق اليها فالظاهر إنه لا بد منه، و مع ذلك فلا يخلو من تأمل لأن الزراعة استيفاء منفعة الأرض و استيفاء المنفعة خارج عن حد الإحياء لأنه عبارة عن تهيئها و استعدادها للزراعة. نعم تمامية الانتفاع للزراعة متوقفة على ذلك عادة.
هذا يمكن أن يقال: إن مراد المصنف و من عبر بعبارته و غيرهم ممن ازاد ذكر بعض الاجزاء كالعلامة في التذكرة و ذكر سوق الماء إن المراد منه إنما هو الجزء الاخير من العلة التامة و عليه فلا بد من وجود باقي الاجزاء قبله كما هو واضح و إلى ذلك يرجع قول المصنف (و لو غرس ارضا فنبت فيها الغرس و ساق اليها الماء تحقق الإحياء و كذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرها و اصلحها و كذا لو قطع عنها الماء الغالب و هيأها للعمارة فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله احياء لأنه اخرجها بذلك إلى الانتفاع الذي هو ضد الموات) فيعتبر فيه الغرس و نباته و سوق الماء اليه باعتبار ما ذكره من تهيئتها للمنافع المذكورة التي منها اتخاذها بستانا المعتبر فيها الغرس و نباته و سوق الماء اليه كما هو ظاهر المتن و نحوه، و إن كان اعتبار النبات في صدق الإحياء لا يخلو من تأمل.
كما أن اعتبار الغرس كذلك و إن صدق البستان متوقف على تحققهما عرفا إلا إنه غير قاض بتوقف الملك على ذلك عرفا لما عرفت من إنه معلق على صدق الإحياء المتحقق بسوق الماء اليها المخرج لها بذلك عن العطلية عرفا بل لغة.
و في المسالك كما عن غيرها إنه قد اختلفت عبارات الفقهاء فيما يتحقق به الإحياء لهذه المنفعة و المصنف فيها احد امور أما غرسها بالفعل مع ثبات الغرس و سوق الماء اليها و أما عضد شجرها و اصلاحها بإزالة الأصول و تسوية الأرض إن كانت مستأجمة أو يقطع المياه الغالبة عليها و تهيئها للعمارة و ظاهره إن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الإحياء محتجا بدلالة العرف عليه و إنما اعتبر غرس الاشجار و نباتها لأن اسم البستان لا يقع على الأرض المهيأة له قبل الغرس بخلاف المزرعة فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة و لأن الغرس يدوم فالحق ببناء الدار و الزرع بخلافه و يشكل بأن قصد الغرس اعم من جعله بستانا و لا يلزم من توقف اسم البستان على الشجر توقف غيره، و لا يخفى عليك ما في ذلك كله مع إن عبارة المصنف ظاهرة في أن قطع الاشجار أو المياه سبب مستقل في الإحياء للزراعة أو الغرس أو غيرها كاتخاذها دار أو حظيرة أو نحوهما، و مع توجه المنع إلى