مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٥ - فلو اقتصر على التحجير و أهمل العمارة أجبره الإمام ع على أحد الأمرين
تنبيه:
لا يمنع الحق الثابت بالتحجير من الصلاة في الأرض المزبورة كما هو المنقول عن حواشي الشرائع و غيرها للأصل، مضافا إلى العمومات الشارعة للصلاة في كل مكان غير مملوك، بل ربما يقال: بجوازها حتى على تقدير الملك لحصول الإذن من المالك الحقيقي كما هو مذكور في كتاب الصلاة و اللّه تعالى هو العالم.
[فلو اقتصر على التحجير و أهمل العمارة أجبره الإمام ع على أحد الأمرين]
و كيف كان (فلو اقتصر على التحجير و أهمل العمارة أجبره الإمام (ع) على أحد الأمرين، إما الإحياء و إما التخلية بينها و بين غيره، و لو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها) بلا خلاف يعرف بين من تعرض لهذه المسألة، و لأن الاولوية المستفادة من التحجير منشأها مراعاة حقه بالنسبة إلى احياء تلك الأرض المزبورة على وجه تكون تلك الاولوية مانعة من مزاحمة الغير له في الإحياء مع كونه لا حق له في نفس تلك الأرض بخصوصها فإذا لم يصدر منه الإحياء مع وجود القابلية في تلك الأرض للإحياء فعلا فقد تم غرضه و انتهى حقه المقصود له منها و لم يبق له بعد حق فيها و كان للغير احيائها بإذن الامام (ع) على سبيل العموم أو الخصوص على نحو الموات التي لم يكن فيها تحجير بالكلية و يلزم الاقتصار في التحجير على مقدار الكفاية من دون زيادة على ذلك حتى لا يضيق على الناس بواسطة تحجيره و لا يمكنه القيام بتعمير ما حجر عليه و أن يكون مع ذلك مشتغلا بالعمارة عقيب ذلك التحجير.
و في المسالك: فلو طالت مدة التحجير و لم يحصل الإحياء منه في تلك المدة امره الامام (ع) أو القائم مقامه بأحد الامرين أما العمارة أو رفع يده عنها ليتصرف غيره فيها لأن العمارة فيها منفعة عامة لسائر المسلمين فإن ذكر عذرا في التأخير كإصلاح الآلات أو عدم حضور العمال و نحو ذلك امهله الامام (ع) بمقدار ما يزول العذر معه و إن لم يذكر عذرا لذلك الزمه باحد الامرين و كان له امهاله قليلا من المدة كي يستعد فيها للعمارة حسبما يراه من دون تقديرها بمقدار فإذا مضت المدة المقدرة و لم يشتغل بالعمارة رفع الامام (ع) و إذن للناس في عمارتها و ليس لأحد أن يستقل باحيائها قبل احد الامرين استصحابا لحرمة اليد السابقة فلو احياها احد قبل ذلك لم يملك لأنه قد احيا ما هو باق في حق غيره كما لو احياها قبل طلب الامام (ع) لأحد الامرين انتهى.
و في جريان مثل هذا الاستصحاب نظر مع عدم اطلاق يفيد الاحقية المطلقة حتى يكون التمسك به هنا كما هو واضح كوضوح عدم الثمرة في البحث عما يتعلق باحكام الامام (ع) و تكاليفه و أما الحاكم الشرعي القائم مقامه ففي ثبوت ولايته على وجه يشمل مثل ذلك