مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٤ - الشرط الخامس أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير
الاولوية مطلقا اجماعا و إن لم يفد الملكية إلا فيما يسمى في العرف احياء و لا يخفى إن معقد الاجماع المفروض هنا إنما هو عبارة عن افادة الاولوية على سبيل الاطلاق و قوله: و إن لم يفد الملكية إلى آخره من كلامه الذي لا دخل له بمعقد الاجماع الذي هو العمدة في دليل الباب و هو غير صريح بل و لا ظاهر في الدلالة على عدم الملكية بل لعله ظاهر في عدمها فتأمل.
و كيف كان ففي الارشاد و غيره تبعا للمصنف (التحجير: هو أن ينصب عليها المروز أو يحوطها بحائط) و زاد بعضهم أو يحفر ساقية أو ادارة تراب حول الأرض أو احجار، و قيل: إنه عبارة عن الشروع في الإحياء و الدخول فيه قبل تحقق اسمه عرفا مع بقاء صدق الموات على الأرض المحجرة كالأمثلة المذكور. و ربما قيل: إنه نفس الأمثلة المزبورة و إن لم تكن شروعا فيه اصلا كنصب القصب و خط الخطوط و نحوهما. و قيل: إنه عبارة عن بعض الافعال اللاتي لا تعد دخولا و شروعا في الإحياء و إنما يكون امارة و دليلا على ارادة الشروع فيه فقط إلى غير ذلك مما لا يرجع كله أو جله إلى دليل معتبر بعد عدم وجود لفظ التحجير في كتاب أو سنة و عدم وضوح المراد من معقد الاجماع المنقول عليه في عبارتهم فكان اللازم الاقتصار حينئذ على المعلوم كونه تحجيرا عند الجميع بالنسبة إلى ترتيب حكم عليه من الاولوية و غيرها كما هي القاعدة في امثال ذلك.
و دعوى صدق أن السبق إلى الأرض عرفا صادق على الجميع من الامثلة المذكورة حتى على مثل الخط فيها فتثبت به الاولوية المدعى أنها مفاد التحجير فيكونان متساويين بالنسبة إلى ذلك و بذلك يخرج عن مفاد الاصول، واضحة المنع بعد كون المتبادر من النبوي المزبور إنما هو إلى حيازة المباحات خاصة فلا شمول فيه لمثل المقام، و لعل انكار ذلك نوع من المكابرة و الأمر في ذلك كله سهل.
و على كل حال فالظاهر عدم صحة بيع هذا الحق بل و لا هبته لأنهما يتعلقان بالاعيان دون الحقوق و جواز الصلح عليه إنما ثبت لأنه اعم منهما كما اعترف بذلك جماعة بلا خلاف يعرف فيما بينهم لما في ادلته من العموم الشامل لمثل ذلك إلا إن المنقول عن العلامة في القواعد إنه لا يصح بيعه على اشكال. و عن المحقق الثاني إن منشأه من حيث إنه حق يقابل بمال فتجوز المعاوضة عليه فيجوز بيعه و إن آثار التصرف في ارض الخراج يجوز بيعها و من إن ذلك يقتضي الملك و لا ملك هنا، و الاصح عدم الصحة بل لا ينبغي الاشكال في ذلك كما في التحرير و الايضاح و الروضة و كثير من العبارات و ما عن التذكرة من احتمال الصحة في غير محله كالجزم المنقول عن جامع المقاصد من صحة نقله بالهبة كالصلح إلا إن يريد بالهبة غير الهبة الشرعية و لو على ضرب من المجاز و لا يخفى عليك ما فيه لما عرفت من أنها كالبيع إنما تتعلق بالاعيان دون الحقوق فتأمل.