مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٩ - الطرف الثاني في كيفية الإحياء
و لا المراد الشرعي منه و لم يكن له في اللغة معنى غير العرف العام حتى يدور الامر بينهما فيحصل التردد كما في بعض الموارد، و القول بأن للإحياء معنى شرعا عبارة عن ادارة الحائط على الأرض و تحويطها كما في قوله (ص):
(من احاط حائطا على ارض فهي له)
، ممنوع و لا دلالة في الخبر على شيء من ذلك، و لو سلمنا دلالته فاقصى ما فيها إن ذلك من افراده العرفية و لا دلالة في الخبر على إن الإحياء مخصوص بذلك كما هو واضح بل الظاهر إن احياء كل شيء بحسبه كما يشهد بذلك العرف فاحياء الأرض دارا يعتد فيها السقف في الجملة لعدم صدق الدار من دون ذلك عرفا.
نعم ربما يقال: بتحقق الإحياء من دون السقف في العرف لإخراجها بهذا الإحياء عن التعطيل عرفا فيملكها بذلك و إن لم يكن يصدق كونها دارا و قصده للدارية لا يقضى بتوقف الملك عليه و إنما هو موقوف على تحقق الإحياء و صدقه و انكار صدق الإحياء من دون السقف نوع المكابرة و إن كنا نقول بعدم صدق الدار من دون السقف عليه كما هو واضح كوضوح إنه لا يعتبر في صدق الدار نصب الباب لا في اللغة و لا في العرف و إنما تنصب الباب للحفظ لا لتحقق صدق الدار عليها عرفا كما هو المنقول عنم جعل اللّه الرشد في خلافهم استنادا منهم إلى إن العادة في الدوران تكون لها ابواب و لا يخفى ضعفه.
نعم لو احيا الأرض خطيرة لم يعتبر في تحققها وجود السقف لصدقها من دونه عرفا، كما إنه لا بأس باتخاذها دارا بعد ذلك و قصد خصوصية الدار لا مدخلية له في صدق الإحياء عرفا و إن سلمنا إن القصد لخصوص الدار شرط في صدقه كما يشهد به الوجدان و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو قصد الزراعة كفى في تملكها التحجير بمرز أو مسناة و سوق الماء اليها بساقية أو ما شابهها و لا يشترط حراثتها و لا زراعتها لأن ذلك انتفاع كالسكنى) التي اعتبر المصنف في الملك بها الامرين المتقدمين و قد اعتبر في التملك بالزراعة أن يتخذ الموات مزرعة فيكفي في احيائه جمع التراب حواليه على وجه ينفصل بذلك الجمع المحيا عن غيره و يسمى ذلك المجموع بالمرز بكسر الميم أو تميزه بمسناة بضم الميم و هو مثل المروز بما كان ازيد منه ترابا و نحوه نصب القصب و الشوك حوله و قد يجعل احد هذه مسناة و يخص التراب بالمرز و جعل الحجر حولها كجعل التراب.
و في المسالك و اكتفى المصنف في الإحياء للزرع بذلك أو يسوق الماء اليها بساقية أو ما شابهها إن احتاجت إلى السقي و لم تكتف بماء السماء و إلا فلا حاجة اليه، و بعضهم اعتبر فيه الامرين، و هو حسن. و فيه: إن هذا الحسن على تقدير تسليمه مبني على نسخته التي عثر عليها كانت بأو و إلا فهذا هو الموجود فيما حضرنا من نسخ المتن، و مع ذلك فحسنه غير مسلم إذ لا دخل للتحجير الذي عرفت الكلام فيه كما تقدم في صدق الإحياء