مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
المناط في ثبوت الحريم فيما لا نص على خصوصه و لكن الظاهر من المصنف و ثاني الشهيدين و غيرهما ممن عبر بلفظ القيل التوقف في ذلك تمريضا للقول المذكور بل لعل الظاهر من بعضهم المنع من ثبوت الحريم للدار بالكلية استنادا في ذلك الى الأصل و عدم الدليل الدال عليه و للسيرة المستمرة على عدم التزام الناس بذلك كما هو المشاهد في البلاد العامر.
و احتمال اتفاقهم على الإحياء دفعة واحدة مما يقطع بعدمه فاذا كانوا مرتبين في الإحياء و قلنا بثبوت الحريم للدار لزم المحيي الثاني أن لا يتباعد عنها بمقدار الثابت من حريمها و السيرة المستمرة قائمة على عدمه كذا قيل. و اورد عليه بمنع دلالتها على ذلك مع امكان احتمال إن ذلك قد وقع عن تراض منهم بذلك أو إنه وقع عن فعل الحكام و تمصيرهم ميدان على هذا النحو كما هو المشاهد في هذه الامصار و غيرها، و ربما قيل عليه: بأن مثله جار في الحائط الذي اعترفوا بثبوت الحريم له لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة و إن حصل الفرق بينهما من حيث المقدار لما عرفت من أن حريم الحائط ما يحتاج اليه من مطرح ترابه و حجارته و خشبه و نحو ذلك بخلاف حريم الدار المتنازع فيه فإنه اوسع من ذلك دائرة، و في المسالك: إنه مطرح القمامة و الرماد و الثلج و نحو ذلك مما يحتاج اليه عادة.
و ربما قيل: على ذلك بأن النزاع في حريم الدار راجع في الحقيقة الى الساكن فيها نفسه دون الدار فإنها لا حريم لها من حيث هي و الحريم الثابت لحائطها داخل في حريم الحائط الذي لا اشكال في ثبوت الحريم له، و إنما النزاع في ثبوت حريم لها غير حريم الحائط و ذلك لمثل القمامة و الرماد و نحوهما مما يتعلق بالساكن نفسه لما احدثه من الإحياء في المباح الذي لم يثبت حريما لغير حائطه شرعا و عليه يحمل توقف المصنف و غيره فيه و حينئذ يختص التوقف في الحريم بما يحتاج اليه الساكن مما هو خارج عن حقوق الدار عرفا بخلاف الصائر منها مما هو في الحقيقة راجع اليها كالتراب و نحوه فإنه ملحق بالدار التي لا حريم لها شرعا و مع التسليم لذلك فما يحتاج اليه الساكن فيها فهو في الحقيقة راجع اليها ايضا و محتاجة اليه على حد المعطن في الاحتياج الى الحريم باعتبار احتياج الابل و الماشية التي تسقى منها لذلك.
كما يؤيده ما عن الدروس من حريم القرية مطرح القمامة و التراب و الوحل و مناخ الابل و مرابط الخيل و النادي و ملعب الصبيان و مسيل المياه و مرعى الماشية و مختلف أهلها مما جرت العادة بوصولهم اليه و ليس لهم المنع مما بعد من المرعى و المحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا انتهى. و هو كما ترى فإن اكثر ذلك مما هو راجع الى الساكن بنفسه و نحوه الذي يذكرونه حريما للدار، فالفرق بينهما من حيث الحريم و عدمه لا يخلو من تأمل بل لعله نوع من التحكم خصوصا بعد عدم ورود نص معين لأحدهما دون الآخر و عموم