مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٢ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
و في المسالك: إنه لو ازدحم اثنان فصاعدا فالسابق منهما أولى و بأي قدر يستحق التقديم الأظهر إنه يأخذ قدر بغيته كما لو انفرد، و قيل: يأخذ ما تقتضيه العادة لمثله، و على الثاني فلو اراد الزيادة على ما يقتضيه حق السبق ففي اجابته وجهان: من تحقق الاولوية بالسبق و من أن عكوف غيره يفيد الاولوية في الجملة، و الاصح الأول، و لو جاءا معا فإن أمكن اجتماعهما و إن يأخذ كل واحد منهما مطلوبه جمع بينهما، و إن لم يمكن أقرع بينهما لاستوائهما في الاولوية و عدم إمكان الاشتراك و استحالة الترجيح فاشكل المستحق فيتعين بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل، فمن أخرجته قدم بأخذ حاجته، و قيل: ينصب الحاكم بينهما من يقسمه بينهما لاستوائهما في الاستحقاق و انتفاء المرجح للتقديم و استحسنه المصنف و هو جيد مع قبوله للقسمة، أما مع عدمه فالقرعة احسن و لو كان يؤدي حاجتها و زيادة و لكنه مع ذلك قد ضاق المكان عن تناولهما منه دفعة فالقرعة أيضا و إن أمكن القسمة و فائدتها تقديم من أخرجته القرعة في أخذ بغيته، و مثله ما لو ازدحم اثنان على نهر و نحوه و لم يمكن الجمع بينهما لكن لو تغلب هنا احدهما اثم و ملك بخلاف تغلبه على اولوية التحجير، و الفرق بينهما أن الملك هنا لا يتحقق للزيادة عن مطلوبهما بخلاف التحجير. انتهى.
و هي مع طولها كغيرها لا يخلو اغلبها من نظر من منع استحقاق السابق لما في المعدن و إنما استحقاقه بالتناول و الأخذ الراجع إلى ملكه بالحيازة و منع تحديد استحقاقه بمقدار بغيته أو بما يقتضيه العادة لأمثاله لعدم الدليل على ذلك من كتاب أو سنة، كما إنه لو جاءا معا و لم يمكن اجتماعهما اقرع بينهما لاستوائهما في الادلة و عدم إمكان الاشتراك و استحالة الترجيح بلا مرجح فاشكل المستحق فيعين بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل، و قد عرفت أنها إنما تجري في المعلوم الواقعي المشتبه في الظاهر، و جريانها في مثل المقام لا يخلو من اشكال كما إن ثبوت الاستحقاق لأحدهما كذلك.
نعم لو تناولا معا اشتركا فيما تناولاه فإن أمكن القسمة اقتسماه و لو بأن يرجعا أمرهما إلى الحاكم فيعين لهما من يقسم بينهما بناء على شمول ولايته لمثل المقام و إلا كان مشتركا فيما بينهما على حد المشتركات غير القابلة للقسمة، و دعوى إن الملك هنا لا يتحقق للزيادة عن مطلوبهما لا تخلو من نظر بل من منع فتدبر.
هذا كله على تقدير كون المعادن من المشتركة بين الناس جميعا و أن الناس في ذلك شرع سواء (و لكن من فقهائنا من يخص المعادن بالإمام (عليه السلام) فهي عنده من الانفال، و على هذا فلا يملك ما ظهر منها و ما بطن و لو صح تملكها بالإحياء لزم من قوله اشتراط إذن الإمام (عليه السلام) و كل ذلك لم يثبت) مع إن هذا القول منسوب إلى المفيد و ابن البراج و سلار و الشيخ في أحد كتبه و على بن ابراهيم و الكليني، و في التذكرة نسبته إلى اكثر علمائنا لما