مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨١ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
لا ينقطع و لا يحتاج إلى عمل، فقال (ص): فلا إذن أي فلا اقطعك ذلك)
، إلى غير ذلك مما اطنب الاصحاب في ذكره و لا فائدة مهمة في التعرض له بالنسبة إلى الإمام الذي لا يقع الخطأ و لا النسيان و نحوهما و إنما الواقع منه هو الحق الواجب الاتباع علينا إلا أن نعلم إن ذلك قد كان من خواص ذاته الشريفة و لكنا لم نعلم وقوع ذلك منه (ص)، حينئذ فليس لنائبه (عليه السلام) فعل ذلك حتى مع العلم بوقوع ذلك منه (ص) للأصل و لاحتمال أن ذلك من خواصه (ص) و لعدم شمول دليل النيابة لذلك.
و على كل حال فكما إن المصنف تردد في جواز الاقطاع للسلطان قال: (و كذا في اختصاص المُقطَع بها) بفتح الطاء، و منشؤه التردد في جواز الاقطاع و عدمه لان المانع من الاقطاع المفيد للملك بعينه هو المانع من الاقطاع المفيد للاختصاص فيهما، و يحتمل أن يكون المراد إنه لو اقطعه السلطان لم يفده ملكا، و هل يفيده اختصاصا؟ وجهان من الأصل، و من أن ذلك غير مانع من اصل الاشتراك، و لكن الأول هو الأظهر. هذا إذا كان المقطع بالفتح و كذا الترديد في اختصاص المقطع بها إذا قرء بالكسر فلعله من عموم كونه أولى بالمؤمنين من انفسهم و نحوه و من اشتراك الناس في الانتفاع بها اجمع كذا قيل و الامر في ذلك سهل.
إنما الكلام فيما تعرض له المصنف و غيره من الفروع التي نبه عليها بقوله:
(و من سبق اليها فله أخذ حاجته، و لو تسابق اثنان فالسابق أولى، و لو توافيا و أمكن أن يأخذ كل منهما بغيته فلا بحث، و إلا أقرع بينهما مع التعاسر، و قيل: يقسم. و هو حسن)
أما الأول منها فلا خلاف و لا اشكال فيه بل الاجماع بقسميه عليه بل كاد أن يكون من الضروريات الأولية و العمومات قاضية بذلك، و كذا الثاني لأنه هو الحائز لذلك لغو و عرفا و شرعا هذا إذا كان سابقا إلى نفس الذي في المعدن، أما إذا كان سابقا إلى نفس المكان و لم يكن حائز لنفس المال فهو أولى بذلك المكان قطعا فليس لأحد ازالته عن مكانه، و أما اولويته بالمال الذي فيه ففي ثبوتها اشكال و لا مخرج عن أصالة العدم إلا أن يتم اجماع على ذلك، و كذا الكلام في الثالث لحصول غرضهما المقصود لهما و عدم مزاحمة احدهما للآخر كما هو المفروض و هو كذلك بناء على إنه ليس لأحدهما أن يحوز ما زاد على بغيته و ما هو مناسب بحاله كما هو المنقول عن بعضهم، و أما على تقدير أن لكل منهما الزيادة على ما هو المناسب بحاله و غرضه المحتاج اليه عادة كما هو المنقول عن الشيخ و العلامة و الشهيدين تمسكا بالعمومات فقد يقع التشاح فيما بينهم أيضا و لو بأن يريد أحدهما التقدم على الآخر أو بأن يريد كل واحد منهما الاختصاص بجميع ما سبق اليه و حازه و إن كان زائد على ما يعتاد لمثله أيضا.