مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٤ - الثالث في المسالك كما في غيرها إن الرحل شيء من الامتعة
كان مقتضاه ثبوت الحق مطلقا حتى لو كان لغير ضرورة و حاجة يعتد بها بل حتى لو كان للراحة و نحوها و لكنا لم نعثر على قائل بذلك كما اعترف به جماعة.
و في المسالك: و إن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور و فرقوا بينه و بين مقاعد الاسواق بأن غرضه يختلف باختلاف المقاعد و الصلاة في بقاع المسجد لا تختلف. و فيه نظر بمنع عدم اختلاف بقاء المسجد في الفضيلة لأن ثواب الصلاة في الصف الأول اكثر و قد يألف الإنسان بقعة من المسجد و يتضرر بفواتها كتضرره بفوات المعاملة. و فيه: إن هذا القول كما عرفت سابقا لم يذهب اليه احد من اصحابنا فضلا عن أن يكون هو المشهور فيحتاج إلى الفرق المزبور و النظر المذكور و إنما ذكر ذلك الجويني كما عرفت الكلام سابقا.
و قال أيضا متصلا بكلامه: و ظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين من يألف بقعة ليقرأ عليها القرآن و يتعلم فيها الفقه و نحو ذلك و بين غيره لعموم قوله تعالى: [سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ] و فرق بعضهم فأوجب اولوية المذكورين كمقاعد الاسواق خصوصا في الجوامع الكبار لأن له غرضا في ذلك الموضع ليألفه الناس، و لا يخفى عليك إن هذا الفرق لم نجده لأحد من اصحابنا و إنما هو منقول عن بعض الشافعية و اصولهم تناسب هذه الاعتبارات المزبورة.
و اغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعت: و إن كان قيامه لضرورة لتجديد طهارة أو ازالة نجاسة أو قضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان: أحدهما و هو الذي قطع المصنف عدم البطلان لمكان الضرورة. و احتج له في التذكرة بقول النبي (ص):
(إذا قام احدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد اليه)
، و قول امير المؤمنين (عليه السلام):
(سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل)
. و يشكل مع قطع النظر عن السند: بأنه اعم من المدعى و انتم لا تقولون به على العموم و المخصص لهما مع عدم الضرورة مخصص معها أيضا. و الوجه الثاني بطلان اختصاصه لحصول المفارقة و لا فرق على تقديره بين أن يطرو العذر قبل الشروع في الصلاة و بعدها انتهى.
و هو كما لا يخفى فإنه قد نسب إلى المصنف الأول و صريح كلامه خلافه، بل قد عرفت إن ذلك لم يعرف قولا لأحد من اصحابنا، و منه يعلم ما في قوله" وجهان": إن الظاهر منه التردد فيهما و بعد وضوح إن الأصل عدم ثبوت الحق بعد المفارقة إلا أن يقوم دليل معتبر شرعا على ثبوته فما يذكر من الاعتبار المذكورة على هذا التقدير لا ترجع إلى دليل معتبر و قد يتمسك باطلاق النصوص المستفيضة مع عدم ثبوت الاعراض عن بعض افراده كالقيام المذكور، و حينئذ فلا يخرج بمثل ذلك عن مؤدى الأصل المذكور. هذا و لكن