مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
الرقبة الى المشتري عملا بعموم أدلة المنع الشاملة لذلك و إنما تفيد الانتقال بالنسبة الى ما ثبت من حق الاختصاص له بذلك عوضا عما بذله من ماله فإذا ظهر الإمام (ع) روحي فداه و انتزعها منه بعد ظهوره رد عليه ما دفعه من المال و إن لم يرده بقيت الأرض في يده كما هو صريح خبر الحلبي المشتمل على الشراء من الدهاقين و نحوه و هو العمدة في إثبات ذلك و حيث انتقل هذا الى مشتريه فالظاهر إن هذا الحق فيما تتعلق به الوصايا و الديون و تجرى عليه أحكام المواريث على نحو الأموال المملوكة إن كان مثل ذلك لا يخلو من مكابرة، فتأمل.
هذا كله في المعمور منها حال الفتح (و ما كان منها مواتا في وقت الفتح فهو للإمام (ع) و كذا كل ارض لم يجر عليها ملك لمسلم) و في بعض النسخ بالإضافة و الأمر في ذلك سهل، و على كل حال فالمسألة الأولى محل وفاق لم ينقل عليها خلاف منا بل استفاضت حكاية الإجماع عليها في لسان جماعة بل ادعي إمكان تحصيله فضلا عن منقوله. مضافا الى ما ذكرناه من النصوص السابقة اللاتي في كتاب الخمس أكثرها المستفاد منها إن الموات من هذه الأرض لم يكن غنيمة في شيء لأنها قبل الفتح قد كانت مالا للإمام (ع) فموات الأرض حال الفتح مما لا إشكال في كونه مختصا بالإمام (ع) لا يجوز لأحد التصرف فيه بغير إذنه (ع) كما إن العمار منها حين الفتح ملك للمسلمين قاطبة على نحو ما عرفت، إنما الإشكال في صورة الاشتباه و عدم العلم بأحدهما وقت الفتح من غير فرق في ذلك بين ما لا عمارة فيه بالكلية أو ما كانت فيه عمارة و لكن لم يعلم إنها كانت وقت الفتح أو تجددت بعده.
و في المسالك: يعلم بكونها مواتا بالنقل و القرائن و بوجودها ميتة مع الشك في كونها عامرة وقت الفتح لأصالة عدم العمارة أصلا. و قال فيها قبل ذلك: و انه يعلم أي العامر وقت الفتح بنقل من يوثق به و دلالة القرائن الكثيرة المفيدة للعلم أو الظن المتاخم له. و في الروضة: و يرجع الآن في المحيا منها و الميت في تلك الحال الى القرائن و منها ضرب الخراج و المقاسمة فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم العمارة فيحكم لمن بيده منها شيء بالملك لو ادعاه. انتهى.
و فيه: إن ما ذكره عند الشك إن أفاد العلم أو قام الدليل على اعتباره كاليد أو البينة فمسلم و إلا فهو محل الكلام بل هو بالمنع أولى حتى في مثل خبر العادل فضلا عن غيره من الظنون التي لا عبرة بها في تشخيص الموضوعات، و إن قلنا باعتبارها في الأحكام، و أما الأصل إن كان بمعنى غير استصحاب العدم فكذلك و إن كان بمعنى الاستصحاب