مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
تم الاجماع كما في نسبة المسالك فهو المتبع و الا اشكل الحال فيما ملكه البائع بالاحياء المذكور بعد قوله (ص):
(موات الارض لله تعالى)
. فضلا عما عرفت من إن الارض كلها لهم (ع) و لكن الاجماع قد تكرر نقله على لسان جماعة بل ادعي تحصيله فإنكاره ضرب من المكابرة، مضافا الى إن العمل بادلة الارث التي جاء بها الكتاب و السنة فضلا عن الاجماع المحصل من غير فرق في ذلك بين حصوله بالشراء او بالاحياء بناء على إن الاحياء سبب للملك مطلقا على نحو غيره من الاسباب المملكة، كما هو المنقول عن الشيخ و جماعة بل قيل: لا خلاف فيه عملا بعموم قوله (ص):
(من احيا ارضا ميتة فهي له)
، و قوله (ص):
(ليس لعرق ظالم حق)
بناء على تفسيره بالرجل يأتي الارض الميتة لغيره فيغرس فيها، و خبر سليمان المروي عن الصادق (ع)
(في الرجل يأتي الخربة فيستخرجها و يجري انهارها و يعمرها و يزرعها فما ذا عليه؟ قال (ع): الصدقة، قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال (ع): فليؤد اليه حقه)
، و نحوه مع اصالة بقاء الملك على نحو ما كان عليه، و لأن مالكها معروف فلا تملك بالاحياء كالمملوكة بالشراء و نحوه، و لأن اسباب الملك مضبوطة و ليس الخراب منها فيبقى الملك على حاله الى أن يثبت المزيل، الى غير ذلك من الوجوه التي لا تخلو من نظر بل من منع ظاهر.
و من هنا كان المحكي عن جماعة إن سببيته الاحياء ما دامت الارض محياة فلو ماتت عادت الى الامام (ع) و يكون لمن احياها ثانيا و إليه مال الشهيد و كثير من اصحابنا بل قيل إنه المشهور بين الاصحاب تمسكا بالعموم المستفاد من قوله (ص):
(من أحيا أرضا ميتة فهي له)
، بناء على إن شموله للثاني على نحو شموله للأول بل لعله على الثاني ادل لأن الاحياء الثاني سبب للتمليك طارئ على الأول و السبب المملك اذا طرأ على سبب قبله يكون التأثير للثاني كما هي القاعدة في الاسباب الطارئة على اسباب قبلها، فإن التأثير على تقدير طرئها تختص به الثانية و لا يبقى للسبب الاول تاثير، إلا أن المنقول عن التذكرة إن المحيي الاول معارض بما روي عنه (ص) إنه قال:
(من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها)
بدعوى شمولها للمحيي الثاني دون الأول، كما إن قوله (ص):
(من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له)
كذلك. و لا يخفى عليك منعها بل منعهما خصوصا الأولى فإنها على خصوص الاحياء الأول ادل.