منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٨٠ - المقام الثالث التقدير بالمدّة
عشرة [١] و ذهب فخر المحققين [٢] و المحقق الثاني [٣] الى أنّ الثلاثة أصول، لورود النصّ بكلّ منها، و جوابه يظهر ممّا استندنا اليه من الحصر و التعليل، و عن المبسوط: أنّ الأصل هو العدد و إنّما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط بالعدد [٤]، و عن التذكرة أنّ اليوم و اللّيلة لمن لا يضبط العدد. [٥]
و يمكن الاحتجاج لهما بأنّ العدد لو لم يكن أصلا للزم أن لا يعتبر أصلا، لأنّ الآخرين لو تحقّقا بالأكثر كالعشرين لزم عدم التحريم عند بلوغ العدد و إن نقصا كالثمانية لزم وجود التحريم قبل بلوغه، و إن ساويا كان إسناد التحريم إليه بلا مرجّح.
و جوابه: أمّا أوّلا فبالنقض، لأنّ الآخرين إن تحقّقا بالأقلّ لزم التحريم عند وجودهما، و امّا ثانيا فيمنع الملازمة، لما ستعرف من اجتماع هذه التقديرات تارة و انفراد كلّ اخرى، فاللازم عدم اعتبار العدد وقتا ما لا مطلقا، و بالجملة: ليس بكلام المبسوط و التذكرة غنى عن التنقيح لأنّ الثلاثة إن كانت متلازمة فأيّ فائدة في جعل العدد أصلا؟ أم بأيّ مرجّح يكون كذلك و إن لم تكن فكيف صحّ الاستدلال على العدد بالآخرين.
و اعلم أنّ أكثر من وقفنا على كلامه من المصنّفين قد عطفوا النصب الثلاثة بعضا على بعض ب«أو» المفيدة للتغاير، و ظاهره كون الكلّ عندهم أصولا يصح أن ينفرد كلّ منها عن قسيميه، غير أنّ كثيرا من هؤلاء يعقّبون ذلك العطف باشتراط التوالي في التحريم غير مفصّلين بين العدد و غيره كما هو الثابت في القواعد و غيرها، و مقتضى هذا الإطلاق عدم جواز أن ينفرد النشويّ عن الآخرين ضرورة أنّ انفراده لا يكون إلّا مع الفصل برضاع
[١] السرائر ٢: ٥٥١.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٤٧.
[٣] جامع المقاصد ١٢: ٢١٤.
[٤] المبسوط ٥: ٢٩٢.
[٥] التذكرة ٢: ٦٢٠.