منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٥٤ - وحدة الفحل لنشر الحرمة بالرضاع
الاحتياط معه، و الشهرة ليست بمحلّ الاعتماد، مع احتمال مستند المشهور التقيّة، هذا لفظه. [١]
و حاصل الاستدلال بالآية و الخبر الأوّل: أنّ الرضيعة مع اختلاف الفحل أخت للأم، فتكون فردا من عموم الآية، و يصدق عليها حكم الرواية، لأنّ الأخت للأمّ محرمة نسبا، فتكون رضاعه كذلك.
و هذا بالنسبة إلى اللغة صحيح، و من ثمّ ذهب جلّ العامّة إلى أنّ مسمّى الرضاع كاف في التحريم [٢]، لكن المنصوص عن آل اللّه: أنّ الرضاع أمر مخصوص مشتمل على قيود: منها اتحاد الفحل، ألا ترى؟ الى قوله (عليه السلام) في صحيحة العجلي السابقة: «فذلك الرضاع الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» [٣] و إذا ثبت تفسير الامام (عليه السلام) للسنة النبوية بشيء، فكيف يجوز العدول إلى غيره؟ أم كيف يجوز تفسير الكتاب بخلافه؟ و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الكتاب وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ، إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ [٤].
و أمّا النص الذي زعم أنّه صريح، فهو رواية محمد بن عبيد الهمداني قال: «قال الرضا (عليه السلام): ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: «اللبن للفحل» حتى جاءتهم الرواية عنك، إنّك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك. قال: فقال: و ذلك لأنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة. فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل، و أنا أكره الكلام. فقال لي: كما أنت حتّى أسألك عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتّى، فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاما
[١] مفاتيح الشرائع ٢: ٢٣٥.
[٢] راجع: بداية المجتهد ٢: ٣٥.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٩٣، باب ٦ من أبواب الرضاع، ح ١.
[٤] النجم: ٣ و ٤.