منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٤٠ - منظومة في الرضاع
النصاب، كأن يشك في تمام العدد أو كمال رضعة أو رضعات من النصاب، أو كمال الفاصلة أو اتحاد المرضعة، فقد وقع التعارض بين استصحاب حال الحلّ و استصحاب حال الحرمة، فإنّ السابق على الرضاع إمكان استباحتها بالعقد، و على العقد المنع من وطيها، فينتفى الأمران بانتفاء سببهما بعد التساقط، و تثبت الإباحة الأصلية. إذ لا يعقل ارتفاع النقيضين، و هذا يرجع بالآخرة إلى نفى المشروط بالشك في الشرط، لأنّ بقاء الحلّ مشروط باختلاف الفحل و الذكورة، و القصور عن النصاب و حصول التحريم مشروط بضدّ ذلك كلّه، فيتقابل الشك في شرطي الحلّ و الحرمة، ثم يسرى ذلك الى الشك في مشروطيهما، و نعني بالحلّ المستصحب ما جاء به عموم الكتاب و السنّة من الاذن مثل فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ [١]، وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ [٢] و نظائرهما، فيعتضد بأصل الإباحة، لأنّها الأصل في المنافع و بأصل البراءة، لأنّ التحريم حكم شرعي فلا بدّ في الشغل من الدليل، و ان شئت أضفت إليهما، استصحاب حال الإجماع، لثبوت الحلّ قبل الرضاع فيستصحب الى موضع النزاع، مضافا إلى ذلك كله، ما حكى المحقق الثاني من عدم الخلاف في أنّ لبن الخنثى لا ينشر [٣] و لو شككنا في وقوع الرضاع في الحولين زاد عمّا ذكر استصحاب [٤] بقاء المدّة.
فيسقط بإحدى الثلاثة العاضدة، و يبقى اثنان، مع أنّ المدّة معلوم تاريخها فيحكم بكون المجهول هو المتأخر، لأنّ تقدّمه يقتضي تحقّقه في أزمنة تزيد على أزمنة تأخره، و الأصل عدم تلك الزيادة.
[١] النساء: ٣.
[٢] النور: ٣٢.
[٣] جامع المقاصد ١٢: ٢٠٢.
[٤] في «س»: استصحابا.