منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٧٤ - المقام الثاني التقدير بالعدد
و في صحيحة عبيد بن زرارة: «فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدّم؟ فقال:
كان يقال: عشر رضعات. قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟ فقال: دع ذا، و قال:
ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع». [١]
و في المسالك عن عبد اللّه بن سنان: «الذي ينبت اللحم و الدّم عشر رضعات» [٢]، و موثقة عمر بن يزيد: «قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغلام يرضع الرضعة و الثنتين. فقال: لا يحرم. فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات، قال:
ان كانت متفرقة فلا بأس». [٣]
و قريب منها: رواية مسعدة المتقدمة [٤]، و مفهوم ذلك النشر بهنّ متواليات، و قد ترجّح الاخبار الأوّل بأصل البراءة و الحلّ و الاستصحاب، و أنّها موضع الإجماع و الاتفاق، و قد ترجّح الثواني بالأقربية من الكتاب و الشهرة و الاحتياط.
و الجواب: أمّا عن الأقربية فبأنّ كلّا من المخصصين أمر واحد، فالعبرة باقويهما ظنّا، لا أقلّهما افرادا، و امّا الشهرة: فقد عرفت أنها متعارضة من الجانبين، و أمّا الاحتياط و فمختلفة موارده، فيكون مع الأوّل تارة، و مع الثاني أخرى، و الأمر فيه غير خفيّ على من تأمّل، فتبقى مرجّحات الأخبار الأوّل سليمة عن المعارض، و يزيدها ترجيحا أنّه (عليه السلام) قد نسب العشر في صحيحة عبيد إلى غيره، و لمّا كرّر الراوي السؤال قال (عليه السلام): «دع ذا» [٥] و في ذلك دليل واضح على أنّ ما يفتي به من العشر انّما كان تقية، فتسقط الروايتان
[١] التهذيب ٧: ٣١٣، ح ٤.
[٢] المسالك ٧: ٢١٦.
[٣] الاستبصار ٣: ١٩٤، ح ٨.
[٤] و قد ذكر في صفحة ٦٩ رقم ٦.
[٥] الوسائل ١٤: ٢٨٧، باب ٢ من أبواب الرضاع، ح ١٨.