منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٨٨ - أن تكون كل رضعة من كل من النصب الثلاثة كاملة
لم يكمل من إحداهنّ نصابا و هو إجماع كما عن الخلاف [١] و الغنية [٢] و التذكرة [٣].
فلو انتظم للرضيع نصاب من لبنك لم تكن أبا أو من لبن أبيك لم تكن أخا أو لبن بنيك لم تكن جدّا أو لبن إخوتك لم تكن خالا و هكذا، و لو أكمل كلّ من الرضيعين من زينب و هند نصابا لم يحرم أحدهما على الآخر ما لم يكمل من إحداهما لكلّ نصاب، و قد صرّح بذلك في موثّقة زياد السابقة بقوله: «من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها و لو أنّ امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما» [٤]، و من خرافات العامّة أنّ اللبن للفحل و الزوجات ظروف فلو تمّ منهنّ النصاب انتشر التحريم إليه دونهنّ. [٥]
[أن تكون كل رضعة من كل من النصب الثلاثة كاملة]
و كلّ رضعة تراد كاملة * * * في كلّ ما قد مرّ حتّى الفاصلة
لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أنّه يشترط في كل رضعة من كل من النصب الثلاثة
[١] الخلاف ٥: ١٠٠، المسألة ٧.
[٢] الغنية: ٣٣٦.
[٣] التذكرة ٢: ٦٢٠- ٦٢١.
[٤] تهذيب الأحكام ٧: ٣١٥، ح ١٢.
[٥] ففي مبسوط السرخسي ٣٠: ٢٨٧، و فتح الباري ٩: ١٢٣- ١٢٤، و المجموع ١٨: ٢٢٨، و المغني لابن قدامة ٩: ١٩٣- ١٩٤، جعل التحريم بالنسبة إلى الفحل و المرأة المرضعة على السواء.
قال ابن قدامة في المغني: «إذا كان لرجل خمس أمهات أولاد، له منهنّ لبن، فارتضع طفل من كل واحدة منهنّ رضعة، لم يصرن أمّهات له، و صار المولى أبا له. و هذا قول ابن حامد، لأنّه ارتضع من لبنه خمس رضعات، و فيه وجه آخر، لا تثبت الأبوة لأنّه رضاع لم يثبت الأمومة فلم يثبت الأبوة كالإرتضاع بلبن الرجل، و الأوّل أصحّ، فإنّ الأبوة إنّما تثبت لكونه وضع من لبنه، لا لكون المرضعة أمّا له».