منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٨٦ - توالي الرضعات و عدم الفصل بينها برضاع آخر
فخر المحقّقين قال: «و كلّ واحد من هذه سبب تامّ، فأيّها تحقّق لم يعتبر الآخر» [١]، بل ظاهر المسالك نسبه الجواز إلى الأكثرين حيث قال: «يظهر من المصنّف و الأكثر أنّ هذه الثلاثة أصول برأسها لا يتقيّد أحدها بالآخر بل أيّها حصل كفى في الحكم» [٢] و في موضع آخر منها: «انفكاك النشويّ من الآخرين ظاهر لجواز حصوله بدونهما لكن الاطلاع عليه متعسّر و مختصّ بالواحد من أهل الخبرة، فالواحد.» [٣] و في موضع آخر: «أنّ توالي الرضعات يعتبر في تقدير الزماني دون النشويّ» [٤]، و الحجّة في الجواز إطلاق ما جاء في أنّ النشويّ محرّم و لا دليل على استثناء المنفصل منه و إنّما قام الدليل على منع الفصل في قسيميه فحسب.
و بالجملة فهنا مقدّمتان:
الأولى: أنّ كلّ محرّم نشويّ و الحجّة فيها ما سبق من التعليل و الحصر، و ليس تستثنى من هذه غير صورة واحدة، و قد تقدّمت.
و الثانية: أنّ كلّ نشويّ محرّم و الحجّة فيها جوابهم في مقام البيان و السؤال عمّا يحرم من الرضاع بأنّ المحرّم ما أنبت و شدّ و خروج النشوي المنفصل بالرضاع يحتاج إلى الدليل.
مضافا ذلك إلى نسبة الجواز في المسالك إلى الأكثر، فإنّ الشهرة إن لم تكن حجّة فعاضدة، و لذلك قطعنا في النظم على أنّه ليس في النشوي موالات قطّ، أى لا موالات يمنع فيها فصل الأكل و الشّرب و لا موالات يمنع فيها الفصل برضاع اخرى.
و الذي يترجّح الآن عندي هو المنع لتقييد ما ذكر من الإطلاق بموثّقة زياد، فإنّ
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٤٧.
[٢] المسالك ٧: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٣] نفس المصدر.
[٤] نفس المصدر.