منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٤١ - منظومة في الرضاع
و حينئذ فإن كان الشك في مجموع النصاب، و أنّه هل وقع في الحولين أم لا؟ فواضح، و ان كان الشك في خروج بعضه فحسب.
استدلّ على تأخر ذلك البعض بأصالة تأخر الحادث، لأنّ البعض هو المجهول تاريخه، و قد ترجّح الإباحة في الجميع بقوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] بعد قوله سبحانه وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [٢] فإنّ المراد من «ارضعتكم» الرضاع الجامع لشرائط التحريم و منها كونه في الحولين، و بعد تقابل الأصلين، لا يحكم بالاستجماع، و قد يرجح التحريم بانّ الناقل يقدّم [٣] على المقرر، إذا تعارضا، لأنّ التأسيس خير، و بأنّه إذا اجتمع الحرام و الحلال غلب الحرام و بأنّ فيه دفعا للضّرر المظنون.
و الجواب: امّا عن الأوّل فبأنّ الناقل إنّما يرجّح في النصوص، لأنّ الحكم المقرّر معلوم بالعقل، بخلاف الناقل، و في الكلام لما فيه من الزيادة على التوكيد، كما يحمل الثاني في «رأيت رجلا رجلا» على المبالغة، و محصّل الأمر في المقامين أنّ بيان ما يجهله المخاطب اولى بالحكمة و ذلك في الأصلين غير ظاهر.
و امّا عن الثاني: فبأنّ التغليب لما ثبت تحريمه شرعا مثل المحظور المشتبه في محصور، و دعوى ثبوت التحريم فيما نحن فيه مع وجود المعارض، مصادرة على المطلوب.
و أمّا عن الثالث: فبأنّ الضرر إنما يكون في جانب الحرمة مظنونا، لو لم يوجد المعارض، أمّا معه فموهوم أو مشكوك، و في الموثق، عن أبي يحيى الخياط: «قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّ ابني و أبنت أخي في حجري و أردت أن أزوّجها إيّاه. فقال
[١] سورة النساء، الآية ٢٤.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] في «س، م»: يرجّح.