منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١١٤ - القول في ما خرج عن عموم المنزلة بالدليل
و أقصى دليل التحريم ما في صحيحتي عبد اللّه و أيّوب المتقدمتين [١] من التعليل بأنّ بنات الفحل و المرضعة بمنزلة الولد لأب الرضيع، فيكنّ بمنزلة الإخوان [٢] لولده، و لأنّ أخت الأخ من النسب حرام فمن الرضاع كذلك.
و الجواب: عن الأوّل بأنّ منصوص العلّة إنّما يعدّى حكمه إلى ما ثبتت فيه بعينها، و الثابت هنا ليس كونهنّ بمنزلة الولد، بل مشابه ذلك و بعبارة أخرى و هي أنّ العلّة المنصوصة بمنزلة الكلّي للمقيسين، كالإسكار الشامل لوصفي الخمر و الفقّاع مثلا، و لذلك كانت حجّة، و الاخوّة لأولاد أبي المرتضع ليست فردا من البنوّة لأبيه.
فإن قيل: أنّ ما ذكرتموه إنّما يجرى في مثل الخمر و الفقّاع، و أمّا فيما ذكر من الاخوّة و البنوّة فلا، لأنّ التلازم بينهما يمنع من ثبوت أحدهما بدون الأخر.
قلنا: التلازم ممنوع إمّا ذهنا فلإمكان تعقّل أحدهما بدون الآخر بخلاف قبول العلم للإنسان و العمى للبصر، و إمّا خارجا فلأنّه لو وطأ المشتبهة عالما فأولدها اثنين ثبتت الاخوّة دون الأبوّة البتّة، على أنّ العلّة المنصوصة هنا كونهم بمنزلة الولد، و لو ثبت التلازم بين البنوّة و الاخوّة أنفسها لم يقتض ذلك التلازم بين تنزيلهم منزلة الولد و التنزيل منزلة الأخوّة، فإنّ بنات الزوجة بمنزلة الولد و لا يحرمون على ولده إجماعا.
و من هنا يظهر الجواب عن الثاني فإنّ أخت الأخ قد تكون بنت زوجة للأب فتحلّ.
و كانّ عموم المنزلة مبنيّ على ما ذكره المعترض من التلازم و حينئذ فمعناها الّا تقتصر [٣] على تنزيل ولد الفحل و المرضعة منزلة الولد لأبي المرتضع، بل تجعل [٤]
[١] في ص ١١١.
[٢] في «م»: الأخوات.
[٣] ان لا يقتصر عليها (م).
[٤] نجعل (م).