منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٠٤ - القول في ردّ عموم المنزلة
أنّ الشرع قد حرّم من النسب سبعا و من السبب أربعا، و المحرّم في السّبع هو الأمومة و الأختية و البنتية و كون المرأة عمّة أو خالة أو بنت أخ أو أخت، و في الأربع كونها منكوحة لأبيك أو ولدك بالعقد و كونها أمّ من عقدت عليها أو بنت من دخلت بأمّها، و ليس في عموم المنزلة نسبة رضاع إلّا و هي مغايرة لهذه النسب الإحدى عشر، إذ غاية الأمر أن تكون أمّ أخيك مثلا في الرضاع إمّا أمّا أو زوجة أب في النسب و أمّ ابن أختك فيه أختا، و أمّ نافلتك إمّا بنتا أو زوجة ابن، و جدّه ولدك إمّا أمّا أو أمّ زوجة [١]، و أخته إمّا بنتا أو ربيبة و هكذا، و نسبة النسب في جميع ما ذكر أعمّ لانفراد الامّ و زوجة الأب فيما لو لم يكن لأبيك ولد غيرك و الأخت و البنت و زوجة الابن و أمّ الزوجة فيما إذا لم يكن لهنّ ولد أصلا و البنت و الربيبة فيما إذا لم يكن لك ولد، و بعد تحقّق العموم و الخصوص لا يندرج أمّ أخيك و أشباهها [٢] فيما يحرم من الرضاع، لعدم الاندراج فيما يحرم من النسب.
و بالجملة فالتحريم قد تعلّق بالأمّ و الأخت مثلا للامومة و الأختية لا للنسبة التي هي أخصّ من كونهما أمّي أخ و ابن أخت، و لو كنّا ممّن يعمل بالقياس فأردنا قياس أمّ الأخ مثلا في التحريم على الامّ و زوجة الأب لم يستقم ذلك، لأنّ القياس شرطه وجود الجامع، و هو أن يوجد في المقيس العلّة المظنون كونها في المقيس عليه سببا في الحكم.
و ليس العلّة في تحريم أمّك كونها إمّا لأخيك و لا جدّة لولدك، و لا في تحريم ابنتك كونها أمّ نافلتك، بل ليس كونها أمّ نافلتك إلّا مثل كونها زوجة لصهرك، و أبنت عمّ لابن أخيك، و إن كان ذان علّة في التحريم، فكونها أمّ نافلة علّة أيضا، و من ثمّة جاز لك أن تنكح في أخوات أخيك و خالك و عمّك مع اختلاف الأب، فقد بان أنّ عموم المنزلة بكونه جزافا أحقّ من أن يكون فقها.
[١] في «س»: زوجته.
[٢] في «م»: أشباههما.