منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٣٨ - منظومة في الرضاع
نعم هنا وجه أخر و هو أن يكون هذا في الصّحيح إشارة إلى القسم الذي يحرم بالتشبيه بما ذكره الراوي من المحارم بعد أن يفرض كون السؤال عن الوقوع أيضا.
حجّة الرابع: العموم المتقدّم و قد عرفت ما فيه، و خصوص صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «سألته عن الظهار فقال: هو من كلّ ذي محرم أمّا أو اختار أو عمّة أو خالة. الحديث» [١]، و اعترض بانّ المنساق [٢] من المحرم إنّما هو الفرد الشائع أعنى النسبي، و يؤيّده التفسير بالأم و الأخت و العمة و الخالة مع كونها حقيقة فيه مجازا في الرّضاع.
و فيه انّ قوله (عليه السلام): «كلّ ذي محرم» عام و الذي يحمل على الإفراد الشائعة انّما هو المطلق و أمّا التفسير فان قلنا بكون العام مجازا في الباقي لم يتعيّن التخصيص هنا إذ لا بدّ من كون القرينة صارفة فلا يكفى كونها صالحة لذلك، و أمّا إذا لم نقل بالمجازية أمكن أن يقال بترجيح كونه مخصّصا لأن التأسيس خير من التوكيد.
فان قلت: انّ التأسيس ممكن من وجه أخر أيضا و هو حمل الامّ و من [٣] بعدها على ما يشتمل الرّضاعية من باب عموم المجاز ليتطابق [٤] المفسر و المفسر و تلك قرينة المجاز فيدور الأمر حينئذ بين كون التخصيص أرجح أو المجاز، قلت: لا معنى لما ذكرت إلّا تقوية العموم السّابق و التنصيص على عدم التخصيص منه و هو معنى التوكيد، و لو كان كلّ ما يراد منه معنى تأسيسا لزم أن لا يعدّ في التوكيد إلّا اللّغو [٥] من الكلام.
لكن الحقّ أنّ التخصيص لا معنى له أعمّ من ان يقال بكون العامّ حقيقة في الباقي أو
[١] «من أمّ أو أخت»، الوسائل ١٥: ٥١١، باب ٤ من أبواب الظهار، ح ١.
[٢] المساق (م).
[٣] في «س»: ما.
[٤] في «ر»: ليطابق.
[٥] في «س»: لغو الكلام.