منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٥٥ - وحدة الفحل لنشر الحرمة بالرضاع
غريبا، أ ليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من أمّهات الأولاد الشتّى محرّم على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى. قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام): فما بال الرضاع يحرّم من قبل الفحل، و لا يحرّم من قبل الأمّهات. و إنّما حرّم اللّه الرضاع من قبل الأمّهات. و إن كان لبن الفحل أيضا يحرّم». [١]
و جوابه: أنّ ظاهر قولنا «اللبن للفحل» يقتضي أمرين:
أحدهما: عدم تحريم أحد المرتضعين من ثدي على الأخر [٢] مع اختلاف الفحل.
و ثانيهما: عدم تحريم أولاد المرضعة نسبا على المرتضع منها مع اختلافه أيضا، و سؤال المأمون إنّما كان عن الثاني بقرينة المثال الذي ضربه، و ستقف على أنّه ممّا لا يشترط فيه اتّحاد الفحل إجماعا، بل لو فرض نهوضه بمدّعي الخصم لكان في ضعف سنده ما يقع في ردّه، و دعوى أولويّته بالمراعاة لموافقته الكتاب دون غيره بما مرّ دور [٣]، بأنّ المنساق من مخالفة الكتاب إنّما هو معارضة النصّ له، لا كونه أخصّ منه، مع حصول شرط التخصيص كما هنا، على أنّه ليس في الكتاب أكثر من أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ [٤].
و السنّة المعلومة قضت بأنّ اللّبن مع اختلاف الفحل كالّذي درّ بنفسه، فكيف يثمر الأخوّة؟ و كون الاحتياط معه، إن أريد به في الجملة فممنوع، و لكن لا يجديه نفعا، و إن أريد دائما فممنوع، لكونه بعد وقوع النكاح معنا قطعا، و الشهرة التي جعلها لا في محلّ الاعتماد، هي الّتي يقول (صلوات اللّه عليه)، فيها لزرارة: «خذ لما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذّ النادر فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [٥] و لعمر بن حنظلة: «ينظر ما كان
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٠، ح ٣٠.
[٢] في «س»: إلى آخر.
[٣] في «م، ر»: مردود.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] غوالي اللئالي ٤: ١٣٣، ح ٢٢٩، و ليس فيه: «فان المجمع عليه لا ريب فيه».