منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٧٨ - المقام الثالث التقدير بالمدّة
أو ثلاث، و زعموا أنّ الغذاء في المعدة لا يتقدّم انهضامه عن ستّ ساعات، و لا يتأخر عن اثنى عشر، و اللّه يعلم.
و قد بقي هنا أمور:
الأوّل: هل يشترط أن يكون كلّ من اليوم و اللّيلة تامّا أم يكفي التكسير و التلفيق بحيث لو ابتدأ ظهرا مثلا أجزأ إرضاعه إلى الظهر الآخر؟ وجهان: من الشكّ في صدق الشرط و تحقّق المعنى، و الأقرب الأوّل للأصل، و منع ما ذكر من التحقّق، لأنّ المطلوب حصول النشؤ، و إمكان إخلال التلفيق بذلك لا يخلو إنكاره عن مكابرة.
الثاني: لو تأخّر الشروع عن أوّل الوقت لم ينشر التحريم، لعدم تحقّق المدّة و لو تقدّم عليه كما لو شرع قبل غروب الجمعة، فاستغنى بذلك إلى مضيّ ساعة أو مثلها من اللّيل ثمّ توالى ارتضاعه إلى غروب يوم السبت ففي النشر إشكال: من تحقّق الرّي بلبن المرضعة في جميع المدّة، و من عدم صدق الارتضاع يوما و ليلة، و لعلّ عدم النشر أرجح.
الثالثة: هل يكفي مقارنة الشروع الأوّل الوقت عرفا أم يشترط المقارنة الحقيقيّة بحيث يدخل جزء ممّا قبل المدّة من باب المقدّمة؟ وجهان: من أنّ مقادير الشّرع مبنيّة على التحقيق لا التقريب، و من أنّ المقارنة الحقيقيّة ملزومة لوقوع بعض الاولى قبل المدّة.
الرابعة: لو حدث بالطفل ما يمنع الارتضاع كعارض في الشفة أو الحلق أو المريء، فلم يكمل العدد المعتاد في المدّة أو المتعارف فيها فلا نشر، و لو نقص الرضاع لمرض تنقص معه الشهوة، ففي النشر نظر: من صدق المدّة، و الشكّ في النشؤ و الأقرب النشر، لانّ الكميّة ليست هي السبب في النشؤ، بل ربّما كان نقصانها باعثا على زيادته، لسهولة الهضم حينئذ على الطبيعة و ما يشاهد من تتابع الذبول في بعض الأمراض ليس دليلا على عدم النشؤ، لانّ النشؤ لا يظهر للحسّ إلّا مع ضعف المقتضى للتحلّل، و أمّا مع قوّته فتكون الزيادة