منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٧٧ - المقام الثالث التقدير بالمدّة
المجلسي على اعتبارها [١]، و في الكفاية أنّه المعروف بين الأصحاب [٢] و لقد أحسن التقيّ المجلسيّ حيث تعجّب من أنّ أكثر من قال بالنشر بالعشر قائل بالنشر بالمدّة [٣]، مع أنّ دليلها هو دليل الخمس عشرة، أعني موثقة زياد: «لا يحرم الرضاع أقلّ من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة [رضعة] متواليات». [٤]
و ليس يشترط في تحقق المدّة عدد معيّن، لعموم النصّ لما ساوي العدد و ما نقص عنه. بل المعتبر كونه في جميع تلك المدّة رويّا من ذلك اللبن، بحيث يرضع كلّما احتاج اليه عادة بلا خلاف أعرفه من كل من قال: بالمدّة، فيختلف الأمر فيها باختلاف الأولاد في السنّ و المزاج، بل باختلاف الزمان و البلاد و شبه ذلك، فربّ رضيع لا يبلغ العدد المعيّن و أخر يساويه، و ربّ فصل و أرض تضاعف فيهما الشهوة، و آخرين تنقص، إلى غير ذلك من الأسباب كالرّياضية، أو تناول ما يزيد في الشهوة أو ينقصها.
فان قلت: قد مرّ عدّة روايات في أنّ الرضعتين و الثلاث الى العشر لا تنشر تحريما من دون فرق بين كونها في اليوم و الليلة و عدمه، فالتعارض واقع بين ذلك الإطلاق و بين إطلاق ما جاء في المدّة و كما يمكن تقييد الأوّل بما لم يكن في المدّة، كذلك: يمكن تقييد الثاني بما يزيد عن العشر، فالمصير إلى أحدهما دون الأخر لا يكون إلّا عن مرجح.
قلت: إنّ ما ذكرت من الاخبار صريح في أنّ عدم النشر بالعشر فما دونها إنّما كان لعدم النشؤ و ذلك دليل على عدم كونه في المدّة لأنّ المدّة ممّا يحصل النشؤ بها قطعا.
و أعلم: انّ المحققين من الأطبّاء على أنّ الولد لا ينبغي أن يزاد في اليوم عن رضعتين
[١] الرسالة الرضاعية المخطوطة بالفارسية للمجلسي الأوّل: ٨٨.
[٢] كفاية الأحكام: ١٥٩.
[٣] في رسالة الرضاعية للمجلسي الأوّل مخطوطة: ٨٩.
[٤] الوسائل ١٤: ٢٨٣، الباب ٢، ح ١.