منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٨٤ - ٢٢٦٩- فارس بن حاتم بن ماهويه
يوما بمحضر منه (عليه السلام): يا بن الفاعلة، هجره (عليه السلام) حتّى الممات، مع أنّه قال ذلك باعتقاد أنّ أمّه كافرة و نكاحها باطل، فكيف يكون حالهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى الكافر سيّما مثل هذا الكافر، و قد ورد عنهم (عليهم السلام) أنّ عيسى (عليه السلام) لو سكت عمّا قالته النصارى لكان حقّا على اللّٰه أن يصمّ سمعه و يعمي بصره [١].
و ربما كان يخطر بخاطر شخص حكاية الغلوّ بمحضر منهم (عليهم السلام)، فكانوا (عليهم السلام) يضطربون و يبادرون إلى منعه و زجره، و ما رأينا شيئا من ذلك بالنسبة إلى تلك الجماعة، بل جعلوا كثيرا منهم امناءهم في أمورهم و وكلاءهم المستبدّين المختارين المستقلّين، و احتمال اطّلاع الجارح على ما لم يطّلعوا (عليهم السلام) عليه كما ترى.
و ورد عنهم (عليهم السلام): إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان و بحقيقة النفاق [٢]، و نعرف حبّ المحبّ و إن أظهر خلافه و بغض المبغض و إن أظهر خلافه [٣]، و أنّهم (عليهم السلام) يعرفون خيار الشيعة من أشرارهم، و عندهم الصحيفة التي فيها أسماء أهل الجنّة و النار لا يزداد واحد منهم و لا ينقص، و عندهم ديوان شيعتهم فيه أسماؤهم و أسماء آبائهم [٤].
و ممّا يدلّ على فساد نسبة الغلو إلى هؤلاء روايتهم الأخبار الصريحة في فساده، بل و تأليفهم الكتب في ذلك، و رواية مشايخنا- رضي اللّٰه عنهم- عنهم تلك الأخبار معتقدين صحّتها محتجّين بها.
[١] رجال الكشي: ٢٩٨/ ٥٣١.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٢٢٧/ ١.
[٣] بصائر الدرجات: ١١٠/ ٣ باب ١٦.
[٤] بصائر الدرجات: ١٩٠ باب ما عند الأئمة (عليهم السلام) من ديوان شيعتهم الذي [فيه] أسماؤهم و أسماء آبائهم.