منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٧٥ - ٢٣٨٢- مالك بن الحارث الأشتر
فجهّزناه و تنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء، ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه، ثمّ قدّمنا مالك الأشتر فصلّى بنا عليه ثمّ دفنّاه.
فقام الأشتر على قبره فقال: اللّهمّ هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عبدك في العابدين و جاهد فيك المشركين لم يغيّر و لم يبدّل لكنّه رأى منكرا فغيّره بلسانه و قلبه، حتّى جفي و نفي و حرم و احتقر ثمّ مات وحيدا غريبا، اللّهمّ فاقصم من حرمه و نفاه من مهاجرة و حرم رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فرفعنا أيدينا جميعا و قلنا: آمّين.
قال الكشّي: ذكر أنّه لما نعي الأشتر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تأوّه حزنا و قال: رحم اللّه مالكا، و ما مالك عزّ به عليّ [١] هالكا لو كان صخرا لكان صلدا و لو كان جبلا لكان فندا، و كأنّه قد منّي قدّا [٢].
و في تعق: عزّ به عليّ هالكا أي: شقّ و اشتدّ عليّ هلاكه، و الصخر:
الحجارة العظام، و الصلد: الصلب، و فند:- بالكسر- جبل بين الحرمين الشريفين [٣] [٤].
أقول: ذكر جماعة من أهل السير أنّه لما بلغ معاوية إرسال علي (عليه السلام) الأشتر إلى مصر عظم ذلك عليه و بعث إلى رجل من أهل الخراج
[١] في المصدر: عزّ عليّ به.
[٢] رجال الكشّي: ٦٥/ ١١٨.
[٣] الفند- بالكسر-: قطعة من الجبل طولا، الصحاح: ٢/ ٥٢٠.
فند- بالفتح ثمّ السكون-: جبل بين مكّة و المدينة قرب البحر، مراصد الاطلاع:
٣/ ١٠٤٤، معجم البلدان: ٤/ ٢٧٧.
[٤] تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٧١، و فيها: تقدّم عن النجاشي و في صعصعة ذكر عهده، و يظهر منه غاية جلالته و نهاية علو مرتبته، انتهى. رجال النجاشي: ٢٠٣/ ٥٤٢.
و لم ير فيها ما ذكر هنا.