منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٩٨ - فائدة في أسباب المدح، و القوة، و قبول الرواية
هذا و إن المشهور يحكمون بصحة حديث أحمد بن محمّد المذكور، و أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، و الحسين بن الحسن بن أبان، و قيل في وجهه: حكم العلامة بالصحة، كما مرّ [١].
[١] قال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين: ٢٧٦: تبيين: قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح، غير أنّ أعاظم علمائنا المتقدمين (قدس اللّه أرواحهم) قد اعتنوا بشأنه و أكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أنّ هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته.
و ذلك مثل: أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، فان المذكور في كتب الرجال توثيق أبيه (رحمه اللّه)، و أمّا هو فغير مذكور بجرح و لا تعديل، و هو من مشايخ المفيد (رحمه اللّه)، و الواسطة بينه و بين أبيه (رحمه اللّه)، و الرواية عنه كثيرة.
و مثل: أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، فانّ الصّدوق يروي عنه كثيرا، و هو من مشايخه و الواسطة بينه و بين سعد بن عبد اللّه.
و مثل: الحسين بن الحسن بن أبان، فإنّ الرواية عنه كثيرة، و هو من مشايخ محمّد بن الحسن بن الوليد، و الواسطة بينه و بين الحسين بن سعيد، و الشيخ عدّه في كتاب الرجال تارة في أصحاب العسكري (عليه السلام)، و تارة في من لم يرو، و لم ينص عليه بشيء، و لم نقف على توثيقه إلّا في غير بابه في ترجمة محمّد بن أورمة، و الحق أن عبارة الشيخ هناك ليست صريحة في توثيقه، كما لا يخفى على المتأمل.
و مثل: أبي الحسين علي بن أبي جيد، فان الشيخ (رحمه اللّه) يكثر الرواية عنه، سيّما في الاستبصار، و سنده أعلى من سند المفيد، لأنّه يروي عن محمّد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة، و هو من مشايخ النجاشي أيضا.
فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب، لنا ظن بحسن حالهم، و عدالتهم، و قد عددت حديثهم في الحبل المتين و في هذا الكتاب في الصحيح، جريا على منوال مشايخنا المتأخرين، و نرجو من اللّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع، و هو ولي الإعانة و التوفيق.