منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٩٧ - فائدة في أسباب المدح، و القوة، و قبول الرواية
و فيه: أنّ العلّامة لم يقصر إطلاق الصحة في الثقات، إلّا أن يقال:
إطلاقه على غيرها نادر، و هو لا يضرّ، لعدم منع ذلك ظهوره فيما ذكره، سيّما بعد ملاحظة طريقته، و جعل الصحة اصطلاحا فيها.
لكن لا يخفى أنّ حكمه بصحة حديثه مرة و مرتين مثلا غير ظاهر في توثيقه، بل ظاهر في خلافه، بملاحظة عدم توثيقه و عدم قصره.
نعم لو كان ممن أكثر تصحيح حديثه مثل أحمد بن محمّد بن يحيى، و أحمد بن عبد الواحد، و نظائرهما، فلا يبعد ظهوره في التوثيق.
و احتمال تصحيحه إياه لكونهم من مشايخ الإجازة، فلا يضر مجهوليتهم، أو لظنه وثاقتهم، فليس من باب الشهادة.
فيه ما سنشير إليه.
و الغفلة ينفيها الإكثار، مع أنّه في نفسه لا يخلو من البعد [١].
[١] قال المجلسي الأول في روضة المتقين: ١٤/ ٣٢٨، في ترجمة أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي، عند تكلمه حول طرق كتاب الحسن بن محبوب، و انّ بعض هذه الطرق فيها جهالة أو ضعف، و بعضها صحيحة: و الظاهر أنّه لا يحتاج إلى الطريق أصلا، لأنّه لا ريب في أنّه كان أمثال هذه الكتب التي كان مدار الطائفة عليها، كانت مشتهرة بينهم زائدا على اشتهار الكتب الأربعة عندنا، و لا ريب في أنّ الطريق لصحة انتساب الكتاب إلى صاحبه، فإذا كان الكتاب متواترا فالتمسك بأخبار الآحاد الصحيحة كان كتعرف الشمس بالسراج.
و لكن لمّا أرادوا أن يخرج الخبر بظاهره عن صورة الإرسال، ذكروا طريقا إليه تيمنا و تبركا، و هؤلاء مشايخ الإجازة المحض، فلهذا ترى العلامة و غيره يصفون الخبر بالصحة. و لو كان في أوائل السند مجاهيل كأحمد بن محمّد بن الحسن، و أحمد بن محمّد بن يحيى، و ماجيلويه، و محمّد بن إسماعيل عن الفضل و غيرهم.
و من لم يكن له اطلاع على ذلك، فتارة يعترض عليه، و تارة يحكم بثقة هؤلاء، مع أنّ الظاهر أنّه لو كان لهؤلاء توثيق في الكتب لكنّا نطّلع عليه، لأنّه لم يكن للعلامة كتاب غير هذه الأصول التي في أيدينا، و لو كان له غيرها لكان يذكر مرة أنّه ذكر فلان في الكتاب الفلاني أنّ فلانا ثقة، لكن الأصحاب نظروا إلى أنّه لو كان لم يعتبر مشايخ الإجازة و ضعفهم لكان يحكم بصحة الجميع لأنّهم جميعا منهم مع أنّه ليس كذلك دأبه.
لكن لم يلاحظوا أنّه فرّق بين مشايخ الإجازة، فبعضهم لم يكن له كتاب و لا رواية أصلا، و كان لبعضهم كتاب و رواية، و إن لم يكن يروي هذا الخبر إلا من صاحب الكتاب، فإنه يمكن أن يكون روى من غير هذا الكتاب، و لم يكن ذلك الكتاب معتبرا و لا رواية ثقة، فكانوا ينظرون إلى هذا المعنى، و يصفون الخبر بالضعف أو الجهالة لجهالة الطرق، بخلاف من لم يكن له كتاب، فإنه ذكر لمجرد اتصال السند.
و الظاهر أنّ الباعث للعلامة و أمثاله ذلك. إلى آخره.