مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٢ - ١٠- باب التوحيد
ابن محمّد (عليهما السلام) و قد نكبت إصبعي. و تلقّاني راكب و صدم كتفي و دخلت في زحمة فخرّقوا عليّ بعض ثيابي، فقلت: كفاني اللّه شرّك من يوم فما أيشمك. فقال (عليه السلام) لي: يا حسن هذا و أنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له.
قال الحسن: فأثاب إليّ عقلي و تبيّنت خطائي، فقلت: يا مولاي استغفر اللّه، فقال: يا حسن ما ذنب الأيّام حتّى صرتم تتشأّمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها، قال الحسن: أنا أستغفر اللّه أبدا و هي توبتي يا ابن رسول اللّه.
قال (عليه السلام): و اللّه ما ينفعكم و لكنّ اللّه يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه، أ ما علمت يا حسن أنّ اللّه هو المثيب و المعاقب و المجازي بالأعمال عاجلا و آجلا، قلت: بلى يا مولاي، قال (عليه السلام): لا تعد و لا تجعل للأيّام صنعا في حكم اللّه، قال الحسن: بلى؛ يا مولاي. (١)
٢١- ابو منصور الطبرسي قال: سئل أبو الحسن (عليه السلام) عن التوحيد فقيل له:
لم يزل اللّه وحده لا شيء معه ثم خلق الاشياء بديعا و اختار لنفسه الأسماء، و لم تزل الأسماء و الحروف له معه قديمة؟
فكتب: لم يزل اللّه موجودا ثم كون ما أراد، لا رادّ لقضائه، و لا معقّب لحكمه، تاهت اوهام المتوهمين، و قصر طرف الطارفين، و تلاشت اوصاف الواصفين و اضمحلت اقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه، أو الوقوع بالبلوغ على علو مكانه، فهو بالموضع الذي لا يتناهى، و بالمكان الذي لم يقع عليه عيون باشارة و لا عبارة، هيهات هيهات!!. (٢)
٢٢- المسعودي باسناده عن الحميري قال: حدثني احمد بن عبد اللّه البرقي عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمني و ابا الحسن الطريق لما قدم به المدينة فسمعته في بعض الطريق يقول: من اتقى اللّه يتقى و من اطاع اللّه يطاع. لم ازل ادلف حتى قربت منه و دنوت فسلمت عليه ورد عليّ السّلام فأول ما ابتداني أن قال لي: يا فتح
(١) تحف العقول: ٣٥٧.
(٢) الاحتجاج: ٢/ ٢٥٠.