مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٠ - ٦- باب وفاته
و استنزلوا بعد اغراض معاقلهم * * * فاودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * * * اين الاسرة و التيجان و الحلل
اين الوجوه التي كانت منعمة * * * من دونها تضرب الاستار و الكلل
فافصح القبر عنهم حين سائلهم * * * تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قال: فاشفق من حضر على العسكري و ظنوا ان بادرة تبدر إليه، فبكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته و بكى من حضره، ثم أمر برفع الشراب و قال:
يا ابا الحسن أ عليك دين؟ قال: نعم اربعة آلاف دينار، فأمر بدفعها إليه و رده إلى منزله مكرما، و كانت ولادته في ثالث عشر رجب. و قيل: في يوم عرفة سنة اربع و قيل: ثلاث عشرة و مائتين.
و قيل له: العسكري لأنه لما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أحضره من المدينة و كان مولده بها و أقرّه بسرّمنرأى و هي تدعى بالعسكر لان المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره، فقيل له: العسكر، ثم نسب ابو الحسن المذكور إليها لانه اقام بها عشرين سنة و اشهرا. و توفي بها و دفن في داره رحمة اللّه عليه. (١)
١٦- قال ابو الفلاح ابن العماد الحنبلي في حوادث سنة أربع و خمسين و مائتين: و فيها أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق العلوي الحسيني المعروف بالهادي، كان فقيها اماما متعبدا و هو أحد الائمة الاثني عشر الذين تعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالانبياء، سعي به إلى المتوكل و قيل له: ان في بيته سلاحا و عدة و يريد القيام، فأمر من هجم عليه منزله فوجده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر يصلي ليس بينه و بين الارض فراش و هو يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد.
فحمل إليه و وصف له حاله فلما رآه عظمه و أجلسه الى جنبه و ناوله شرابا، فقال:
ما خامر لحمي و لا دمي، فاعفني منه، فاعفاه و قال له: انشدني شعرا فأنشده ابياتا
(١) مرآة الجنان: ٢/ ١٥٩.