مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩ - ٥- باب ما جرى بينه
عليه، و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، و أظهر بره و تكرمته. (١)
٢٦- عنه، قال: كتب بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمين الى المتوكل: ان كان لك في الحرمين حاجة فأخرج علي بن محمد منهما فانه قد دعا الى نفسه و اتبعه خلق كثير و تابع بريحة الكتب في هذا المعنى، فوجه المتوكل بيحيى بن هرثمة و كتب معه الى ابي الحسن كتابا جميلا يعرفه أنه قد اشتاقه و يسأله القدوم عليه و أمر يحيى بالمسير معه كما يحب و كتب الى بريحة يعرفه ذلك.
فقدم يحيى بن هرثمة المدينة فأوصل الكتاب الى بريحة و ركبا جميعا إلى أبي الحسن فأوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثا، فلما كان بعد ثلاث عاد إلى داره فوجد الدّواب مسرجة و الأثقال مشدودة قد فرغ منها و خرج متوجها نحو العراق و اتبعه بريحة مشيعا.
فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة: قد علمت وقوفك على أني كنت السبب في حملك و علي حلف بايمان مغلظة، لئن شكوتني الى أمير المؤمنين أو الى احد من خاصته و ابنائه لأجمرن نخلك و لأقتلن مواليك و لأعورن عيون ضيعتك و لأفعلن و لأصنعن.
فالتفت إليه ابو الحسن فقال له: ان اقرب عرضي اياك على اللّه البارحة و ما كنت لأعرضنك عليه، ثم لأشكونك إلى غيره من خلقه قال فانكب عليه بريحة و ضرع إليه و استعفاه فقال له: قد عفوت عنك. (٢)
٢٧- عنه، قال: و روى عن يحيى بن هرثمة قال: رأيت من دلائل ابي الحسن الأعاجيب في طريقنا منها، انا نزلنا منزلا لا ماء فيه، فأشفينا دوابنا و جمالنا من العطش على التلف و كان معنا جماعة و قوم قد تبعونا من أهل المدينة، فقال ابو الحسن:
كأني اعرف على أميال موضع ماء. فقلنا له: ان نشطت و تفضلت عدلت بنا إليه و كنا معك فعدل بنا عن الطريق.
فسرنا نحو ستة اميال فأشرفنا على واد كأنه زهو الرياض فيه عيون و أشجار و زروع
(١) مروج الذهب: ٤/ ١٧٠.
(٢) إثبات الوصية: ٢٢٥.