مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٦ - رسالته
اللّه عليه عباية بن ربعيّ الأسديّ حين سأله عن الاستطاعة الّتي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية، قال و ما أقول؟ قال (عليه السلام): إن قلت: إنّك تملكها مع اللّه قتلتك و إن قلت: تملكها دون اللّه قتلتك قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟
قال (عليه السلام): تقول إنّك تملكها باللّه الّذي يملكها من دونك، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك و القادر على ما عليه أقدرك، أ ما سمعت النّاس يسألون الحول و القوّة حين يقولون: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه و لا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه، قال: فوثب عباية فقبّل يديه و رجليه.
و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه، قال:
يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك؟ قال (عليه السلام): بالتّمييز الّذي خوّلني و العقل الّذي دلّني، قال: أ فمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان و لا مذموما على إساءة و كان المحسن أولى بالائمة من المسيء فعلمت أنّ اللّه قائم باق و ما دونه حدث حائل زائل، و ليس القديم الباقي كالحدث الزّائل.
قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين، قال أصبحت مخيّرا؛ فإن أتيت السّيّئة [ب] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها.
و روي عن امير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشّام بقضاء و قدر؟ قال (عليه السلام):
نعم يا شيخ؛ ما علوتم تلعة و لا هبطتم واديا إلّا بقضاء و قدر من اللّه، فقال الشّيخ:
عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟
فقال (عليه السلام): مه يا شيخ. فإن اللّه قد عظّم أجركم في مسيركم و أنتم