مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣ - ٥- باب ما جرى بينه
أمير المؤمنين.
فما أحد من إخوته و ولده و أهل بيته و خاصّته ألطف منه منزلة و لا أحمد له أثرة و لا هو لهم أنظر و عليهم أشفق و بهم أبرّ و إليهم أسكن منه إليك إن شاء اللّه تعالى و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته؛ و كتب إبراهيم بن العباس و (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). (١)
٢- عنه، عن الحسين بن الحسن الحسني قال: حدّثني أبو الطيّب المثنّى يعقوب ابن ياسر قال: كان المتوكّل يقول: و يحكم قد أعياني أمر ابن الرّضا، أبى أن يشرب معي أو ينادمني أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فإن لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف يأكل و يشرب و يتعشّق.
قال: ابعثوا إليه فجيئوا به حتّى نموّه به على النّاس و نقول ابن الرّضا، فكتب إليه و اشخص مكرما و تلقّاه جميع بني هاشم و القوّاد و الناس على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة و بنى له فيها و حوّل الخمّارين و القيان إليه و وصله و برّه و جعل له منزلا سريّا حتّى يزوره هو فيه، فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن في قنطرة و صيف و هو موضع تتلقّا فيه القادمون، فسلّم عليه و وفّاه حقّه.
ثمّ قال له: إنّ هذا الرّجل قد أحضرك ليهتكك و يضع منك فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ، فقال له موسى: فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك و لا تفعل فإنّما أراد هتكك، فأبى عليه فكرّر عليه. فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال: أما إنّ هذا مجلس لا تجمع أنت و هو عليه أبدا.
فأقام ثلاث سنين، يبكّر كلّ يوم، فيقال له: قد تشاغل اليوم فرح فيروح، فيقال: قد سكر فبكّر، فيبكّر، فيقال: شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل و لم يجتمع معه عليه. (٢)
٣- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن إبراهيم بن محمّد الطاهري قال: مرض المتوكّل من خراج خرج به و أشرف منه على الهلاك، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة،
(١) الكافي: ١/ ٥٠١.
(٢) الكافي: ١/ ٥٠٢.