مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥ - ٥- باب ما جرى بينه
و الكيسين و قلت له: يا سيّدي عزّ عليّ، فقال لي: «سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون». (١)
٤- قال الشيخ ابو عبد اللّه المفيد: كان سبب شخوص ابي الحسن (عليه السلام) من المدينة الى سرّ من رأى انّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب و الصّلاة بمدينة الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فسعى بابي الحسن (عليه السلام) الى المتوكّل و كان يقصده بالأذى و بلغ ابا الحسن (عليه السلام) سعايته به، فكتب الى المتوكّل يذكر تحامل عبد اللّه ابن محمّد عليه و كذبه فيما سعى به فتقدّم المتوكّل بإجابته عن كتابه و دعائه فيه الى حضور العسكر على جميل من الفعل و القول فخرجت نسخة الكتاب و هي:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امّا بعد فانّ امير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقّك، مقدّر من الأمور فيك و في اهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك و حالهم و يثبّت به عزّك و عزّهم و يدخل الأمن عليك و عليهم، يبتغي بذلك رضى ربّه و اداء ما افترض عليه فيك و فيهم.
قد راى امير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عما كان يتولّاه من الحرب و الصّلاة بمدينة الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) اذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك و استخفافه بقدرك و عند ما قرفك به و نسبك إليه من الأمر الّذي قد علم امير المؤمنين براءتك منه و صدق نيّتك في برّك و قولك و انّك لم تؤهّل نفسك لما قرفت بطلبه.
و قد ولّى امير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل و أمره باكرامك و تبجيلك و الانتهاء الى امرك و رأيك و التقرّب الى اللّه و الى امير المؤمنين بذلك، و امير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ احداث العهد بك و النّظر إليك، فان نشطت لزيارته و المقام قبله ما احببت شخصت و من اخترت من اهل بيتك و مواليك و حشمك على مهلة و طمأنينة ترحل إذا شئت و تنزل إذا شئت و تسير كيف شئت.
و ان احببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى امير المؤمنين و من معه من الجند،
(١) الكافي: ١/ ٤٩٩.