مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧ - ٥- باب ما جرى بينه
بخان الصعاليك فقام فيه يومه، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دار له فانتقل إليها. (١)
قال أيضا: كان المتوكّل يجتهد في إيقاع حيلة به و يعمل على الوضع من قدره في عيون الناس، فلا يتمكّن من ذلك و له معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب فيها آيات له و دلالات ذكرنا بعضها و في إيراد جميعها خروج عن الغرض في الإيجاز. (٢)
٦- الطوسي باسناده عن ابن الفحام قال: حدّثني المنصوري قال: حدّثني عمّي قال: دخلت يوما على المتوكل و هو يشرب فدعاني، فقلت: يا سيدي ما شربته قط.
فقال: أنت تشرب مع علي بن محمد، فقلت له: ليس تعرف من في يديك إنّما يضرّك و لا يضرّه و لم اعد ذلك عليه.
فقال: فلما كان يوما من الأيام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعني المتوكل خبر مال يجيء من قم و قد أمرني ان أرصده لأخبره له، فقل لي: من أي طريق يجيء حتى اجيئه، فجئت الى الامام علي بن محمد (عليهما السلام) فصادفت عنده من احتشمه فتبسم و قال لي: لا يكون الا خير يا ابا موسى، لم لم تعد الرسالة الاولة؟
فقلت: اجللتك يا سيدي. فقال لي: المال يجيء الليلة و ليس يصلون إليه فبت عندي، فلما كان من الليل و قام الى ورده قطع الركوع بالسلام و قال لي: قد جاء الرجل و معه المال و قد منعه الخادم الوصول الي فاخرج خذ ما معه.
فخرجت فاذا معه زنفيلجة فيها المال، فأخذته و دخلت به إليه، فقال: قل له هات المحنقة التي قالت له القمية انها ذخيرة جدتها، فخرجت له فأعطانيها، فدخلت بها إليه، فقال لي: قل له الجبة التي ابدلتها منها ردّها إليها، فخرجت إليه فقلت له ذلك، فقال: نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة و انا امضي فأجيء بها.
فقال: اخرج فقل له ان اللّه تعالى يحفظ ما لنا و علينا هاتها من كتفك، فخرجت الى الرجل فأخرجها من كتفه فغشى عليه، فخرج إليه (عليه السلام) فقال له: قد كنت شاكا فتيقنت. (٣)
(١) اعلام الورى: ٤٣٧.
(٢) اعلام الورى: ٤٣٨.
(٣) أمالي الشيخ: ١/ ٢٨٢ و المناقب: ٢/ ٤٥١.