مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٩ - ١٠- باب التوحيد
الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّا.
قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه إنّي اريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّا أثبت عليه حتّى ألقى اللّه عزّ و جلّ. فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إنّي أقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى واحد، ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين حدّ الإبطال و حدّ التّشبيه، و إنّه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر.
بل هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصّور، و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كلّ شيء، و مالكه و جاعله و محدثه، و إنّ محمّدا عبده و رسوله خاتم النّبيّين فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة و أقول: إنّ الإمام و الخليفة و وليّ الأمر من بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر ابن محمّد ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ أنت يا مولاي، فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن ابني، فكيف للنّاس بالخلف من بعده، قال:
فقلت: و كيف ذاك يا مولاي؟ قال: لأنّه لا يرى شخصه و لا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
قال: فقلت: أقررت، و أقول إنّ وليهم وليّ اللّه، و عدوّهم عدوّ اللّه، و طاعتهم طاعة اللّه، و معصيتهم معصية اللّه، و أقول: إنّ المعراج حقّ، و المساءلة في القبر حقّ، و إنّ الجنّة حقّ، و إنّ النّار حقّ، و الصّراط حقّ، و الميزان حقّ، و إنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و إنّ اللّه يبعث من في القبور.
أقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصّلاة، و الزّكاة، و الصّوم، و الحجّ، و الجهاد، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فقال عليّ بن محمد (عليهما السلام):
يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدّنيا و في الآخرة. (١)
(١) التوحيد: ٨١ و أمالي الصدوق: ٢٠٤.